سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧٠ - الباب الرابع في تكثيره (صلّى اللّه عليه و سلّم) الشعير
الباب الرابع في تكثيره (صلّى اللّه عليه و سلّم) الشعير
روى الإمام أحمد و مسلم عن جابر رضي اللّه عنه أن رجلا أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال يأكل منه هو و امرأته و من ضيفهما حتى كالوه فأخبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لو لم تكله لأكلتم منه و لقام لكم» [١].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
شطر: بمعجمة فمهملة نصف، و الوسق بفتح الواو: ستون صاعا ثلاثمائة و عشرون رطلا حجازية و أربعمائة و ثمانون رطلا عراقية على اختلافهم في قدر زنة الصاع و المدّ.
قصة أخرى.
روى الحاكم و البيهقي عن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنه استعان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في التزويج فأنكحه امرأة فالتمس شيئا فلم يجده فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا رافع و أبا أيّوب بدرعه فرهناه عند يهوديّ بثلاثين صاعا من شعير، فدفعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليه، قال: فطعمنا منه نصف سنة ثم كلناه فوجدناه كما أدخلناه، قال نوفل: فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «لو لم تكله لأكلت منه ما عشت» [٢].
قصة أخرى.
روى الشيخان عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: لقد توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلّا شطر وسق من شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال عليّ فكلته ففني [٣].
و تقدمت قصة أم شريك في الباب قبله.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
الشّطر: بشين معجمة مفتوحة فطاء ساكنة فراء: الشطر النصف.
و الوسق: بواو مفتوحة فسين مهملة ساكنة فقال: ستون صاعا أو حمل البعير.
الرّف: براء ففاء مفتوحتين: خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يرقى له ما يوضع عليه، و جمعه رفوف و رفاف.
[١] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٣٧، ٣٤٧ و مسلم في الفضائل باب (٣) حديث (٩) و البيهقي في الدلائل ٦/ ١١٤.
[٢] الحاكم في المستدرك ٣/ ٣٤٦ و البيهقي في الدلائل ٦/ ١١٤.
[٣] تقدم.