سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٩ - الثاني في إيلائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من نسائه و هجره لهن
الباب الرابع في طلاقه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و رجعته و إيلائه و هجره نساءه و العدة و الاستبراء
و فيه أنواع:
الأول: في طلاقه و رجعته:
روى أبو يعلى و البزّار و الحاكم عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين طلّق حفصة أمر أن يراجعها فراجعها [١].
روى أبو يعلى و البزّار برجال ثقات عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: دخل عمر على حفصة، و هي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ لعلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- طلّقك مرّة ثم راجعك من أجلي، و اللّه لئن كان طلّقك مرّة أخرى لا أكلّمك أبدا [٢].
و روى الطّبراني بسند فيه ضعف عن الهيثم أو أبي الهيثم أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) طلّق سودة بنت زمعة تطليقة فجلست في طريقه فلمّا مرّ سألته الرّجعة، و أن تهب قسمها لأيّ أزواجه شاء رجاء أن تبعث يوم القيامة زوجته فراجعها و قبل ذلك منها [٣].
و روى الطبراني برجال ثقات إلا عمر بن صالح الحضرميّ فيحرر رجاله عن عقبة بن عامر- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) طلّق حفصة فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب، فوضع التّراب على رأسه، و قال: ما يعبأ اللّه بك يا ابن الخطاب بعدها. فنزل جبريل على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إن اللّه تعالى يأمرك أن تراجع حفصة ثم راجعها رحمة بعمر
[٤].
و روى أبو داود و النسائيّ و ابن ماجة عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) طلّق حفصة [ثم راجعها] [٥].
الثاني: في إيلائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من نسائه و هجره لهن:
روى البخاريّ و النّسائيّ عن أنس و الإمام أحمد و الشيخان و الترمذيّ عن أم سلمة و مسلم عن جابر و البخاريّ و النسائيّ عن ابن عبّاس.
و الإمام أحمد و مسلم و النّسائيّ و ابن ماجة عن الزهريّ و ابن ماجة عن عائشة و الإمام أحمد عن ابن عمر.
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٣٦ و قال رواه أبو يعلى و رجاله رجال الصحيح.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٣٦ و قال رواه أبو يعلى و البزار.
[٣] ذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٤٩ و قال رواه الطبراني و في إسناده ضعف.
[٤] ذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٣٧ و قال رواه الطبراني و فيه عمرو بن صالح الحضرمي و لم أعرفه و بقية رجاله ثقات.
[٥] أخرجه أبو داود ١/ ٦٩٥ (٢٢٨٣) و ابن ماجة ١/ ٦٥٠ (٢٠١٦) و النسائي ٦/ ٢١٣.