سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٣ - السادس في إجابته (صلّى اللّه عليه و سلّم) الدّعوة في أيّ وقت كان على أيّ شيء كان
و روى أيضا عن الرّبيّع بنت معوّذ بن عفراء- رضي اللّه تعالى عنها- قالت جاء النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فدخل حين بنى عليّ فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدّفّ و يندبن من قتل من آبائي يوم بدر، و قالت له إحداهن و فينا نبي يعلم ما في غد فقال: دعي هذه، و قولي بالّذي كنت تقولين [١].
و روى ابن ماجة عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: أنكحت عائشة ذات قرابة من الأنصار فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها من يغنّي؟ قالت: لا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول أتيناكم أتيناكم فحيّونا نحيّيكم [٢].
السادس: في إجابته (صلّى اللّه عليه و سلّم) الدّعوة في أيّ وقت كان على أيّ شيء كان:
و روى الإمام أحمد و الترمذي و قال حسن صحيح و أبو يعلي عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «لو أهدي إليّ كراع لقبلت، و لو دعيت إليه لأجبت» [٣].
و روى البخاري عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، و لو أهدي إليّ ذراع لقبلت [٤].
و روى الطبراني عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: لو دعيت إلى كراع لأجبت.
و روى ابن ماجة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يجيب دعوة المملوك [٥].
و روى الإمام أحمد و ابن سعد و ابن شيبة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن يهوديّا دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى خبز شعير و إهالة سنخة فأجابه [٦].
و روى مسدّد مرسلا برجال ثقات عن مجاهد- (رحمه اللّه تعالى)- قال: إن كان الرّجل من أهل العوالي ليدعو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شطر- و في لفظ «نصف» الليل على خبز الشعير فيجيبه و رواه الطّبرانيّ عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- [٧].
[١] أخرجه البخاري ٩/ ٢٠٢ (٥١٤٧).
[٢] أخرجه ابن ماجة (١٩٠٠) و الطحاوي في الشكل (٤/ ٢٩٧) و البيهقي ٧/ ٢٨٩.
[٣] تقدم.
[٤] تقدم.
[٥] أخرجه ابن ماجة (٢٢٩٦) و ابن أبي شيبة ٣/ ١٦٤ و أبو نعيم في الجلية ٧/ ٣١٢ و ابن سعد ١/ ٢/ ٩٥ ٢/ ٦٦ و انظر المجمع ٩/ ٢٠.
[٦] تقدم و هو عند أحمد ٣/ ٢١٠.
[٧] تقدم.