سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦ - الباب الخامس في مشاركته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الخامس في مشاركته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
روى الإمام أحمد و أبو داود و ابن ماجة و البيهقيّ عن السائب بن أبي السّائب- رضي اللّه تعالى عنه- أنه كان يشارك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل الإسلام في التجارة، فلمّا كان يوم الفتح جاءه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «مرحبا بأخي و شريكي، كان لا يداري و لا يماري، يا سائب قد كنت تعمل أعمالا في الجاهلية، لا تقبل منك و هي اليوم تقبل منك و كان ذا سيف و صلة» [١].
و روى أبو يعلى و البزّار بإسناد حسن عن سعد بن أبي وقاص- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كنت أمشي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوجد تمرتين، فأخذ تمرة و أعطاني تمرة [٢].
و روى الطبرانيّ برجال الصحيح غير عبد اللّه بن الإمام أحمد و هو ثقة مأمون عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رأى تمرة عائرة فأخذها فناولها سائلا، فقال: «إنك لو لم تأتها لا تأتك».
بيان الغريب مرحبا: بميم مفتوحة فراء ساكنة فحاء مهملة فموحدة مفتوحة أي لتأتي رحبا وسعة.
لا يداري: بالهمزة من المدارة، و هي مدافعة الحق فإن ترك الهمزة صارت من المداراة و هي الدفع بالتي هي أحسن.
لا يماري: من المماراة و هي المجادلة بغير حق.
العائرة: بعين مهملة مفتوحة فهمزة مكسورة فراء فتاء تأنيث، الساقطة.
[١] أخرجه أبو داود ٤/ ٢٦٠ (٤٨٣٦) و الحاكم ٢/ ٦١ صححه و وافقه الذهبي.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٣ و قال رواه البزار و أبو يعلى و فيه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي و هو ثقة و فيه ضعف.