سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨ - الرابع في دخوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) السوق، و ما كان يقوله إذا دخله و وعظه أهله
الثالث: في اختياره (صلّى اللّه عليه و سلّم) موضع السوق:
روى الطّبرانيّ من طريق الحسن بن علي بن الحسن بن أبي الحسن البراد يحرر حاله عن أبي أسيد- رضي اللّه تعالى عنه- أن رجلا جاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: بأبي أنت و أمي، يا رسول اللّه، إني قد رأيت موضعا للسوق، أولا تنظر إليه؟ قال: بلى، فقام معه حين جاء موضع السوق فلما جاءه أعجبه، و ركضه برجله، و قال: نعم سوقكم، فلا ينقض و لا يضربنّ عليكم خراج [١].
و رواه ابن ماجة بلفظ: ذهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى سوق النبيط فنظر إليه، و قال ليس لكم هذا بسوق، ثم ذهب إلى سوق، فقال: هذا ليس لكم بسوق، ثم رجع إلى هذا السّوق فطاف فيه، ثم قال: هذا سوقكم، فلا ينتقض و لا يضرب عليه خراج [٢].
الرابع: في دخوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) السوق، و ما كان يقوله إذا دخله و وعظه أهله:
و روى أبو بكر أحمد بن عمر و ابن أبي عاصم في كتاب البيوع و الحاكم في المستدرك و الطبرانيّ عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا دخل السّوق، قال: «بسم اللّه» و في لفظ إذا خرج إلى السوق، قال: «اللّهمّ إنّي أسألك من خير هذا السّوق و خير ما فيها، و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها، اللّهمّ إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرا و صفقة خاسرة» [٣].
و روى الطبرانيّ عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتى جماعة من التّجّار، فقال: يا معشر التجار، فاستجابوا له و أمدوا أعناقهم، فقال: «إن اللّه تعالى باعثكم يوم القيامة، فجّارا إلا من صدق و برّ و أدّى الأمانة» [٤].
و روى الطّبرانيّ برجال ثقات إلّا محمد بن إسحاق الغنوي فيحرر حاله عن واثلة بن الأسقع- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخرج إلينا و كنّا تجّارا، و كان يقول يا معشر التجار، إياكم و الكذب
[٥].
و روى الطبرانيّ عن طريق محمد بن أبان الحنفي عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه-
[١] أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٢٦٥ و انظر المجمع ٤/ ٧٦ و كنز العمال (٣٤٨٧٧).
[٢] أخرجه ابن ماجة (٢٢٣٣) و ضعفه البوصيري في الزوائد.
[٣] أخرجه ابن السّني ١٧٧ و انظر المجمع ٤/ ٧٧.
[٤] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٢٦ و الطبراني في الكبير ١٢/ ٦٨ و انظر المجمع ٤/ ٧٨ و انظر الكنز (٩٣٣٦، ٩٨٦٩).
[٥] ذكره المنذري في الترغيب ٢/ ٥٩٠.