سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١١ - الرابع و العشرون في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الإمارة و ما يتعلق بها
و روى مسلم عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الخمر أ تتّخذ خلّا قال: لا.
و روى الإمام أحمد عنه أن أبا طلحة سأل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن أيتام ورثوا خمرا فقال: أهرقها، قال: أ فلا نجعلها خلّا؟ قال: لا.
و روى الدار قطني عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال جاء قوم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا: يا رسول اللّه، إنا ننبذ النبيذ، فنشربه على غذائنا و عشائنا، قال: اشربوا، و كلّ مسكر حرام، فقالوا: يا رسول اللّه، إنا نكسره بالماء، فقال: «حرام قليل ما أسكر كثيره».
و روى الإمام أحمد و النسائي عن عبد اللّه بن فيروز الدّيلمي عن أبيه- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه، إنا أصحاب أعناب و كرم، و قد نزل تحريم الخمر، فما نصنع بها قال: تتخذونه زبيبا قال فنصنع بالزبيب ما ذا؟ قال: تنفقونه على غذائكم و تشربونه على عشائكم، و تنقعونه على عشائكم و تشربونه على غذائكم قال: قلت: يا رسول اللّه، نحن من قد علمت، و نحن نزول بين ظهراني من قد علمت فمن ولينا، قال: اللّه و رسوله قال: قلت: حسبي يا رسول اللّه.
الرابع و العشرون: في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الإمارة و ما يتعلق بها.
و روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يكون عليكم أمراء تطمئن إليهم القلوب، و تلين لهم الجلود و يكون عليكم أمراء تشمئزّ منهم القلوب، و تقشعر منهم الجلود، قالوا: أ فلا نقتلهم؟ قال: لا ما أقاموا الصلاة.
و روى مسلم عن عوف بن مالك- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: خيار أئمتكم الذّين تحبّونهم و يحبونكم و تصلّون عليهم، و يصلّون عليكم، و شرار أئمتكم الذين تبغضونهم و يبغضونكم و تلعنونهم و يلعنونكم، قال: قلنا: يا رسول اللّه، أ فلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصّلاة إلا ما أقاموا فيكم الصلاة! ألا من ولّي عليه وال، فرآه يأتى شيئا من معصية اللّه، فليكره ما يأتي من معصية اللّه، و لا ينزعن يدا من طاعة اللّه.
و روى مسلم عن أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون و تنكرون، من كره فقد برئ، و من أنكر، فقد سلم، و لكن من رضي و تابع، قالوا: يا رسول اللّه، ألا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلّوا. أي من كره بقلبه و أنكر بقلبه.
و روى الترمذي عن وائل بن حجر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: و رجل سأله فقال: أ رأيت إن قامت علينا أمراء يمنعوننا حقّنا، يسألوننا حقّهم؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اسمعوا و أطيعوا، فإنما عليهم ما حمّلوا و عليكم ما حمّلتم.