سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥ - الأول في إقطاعه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جماعة
الباب الثالث في سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الإقطاع
و فيه أنواع:
الأول: في إقطاعه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جماعة:
و روى الإمام أحمد و الترمذي و أبو داود عن وائل بن حجر- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أقطعه أرضا، بحضرموت و أرسل معه معاوية، ليقتطعه إياها، فقال له معاوية:
أردفني خلفك، قال لست من إرداف الملوك، فقلت، أعطني نعلك، فقلت: انتعل ظلّ ناقتي فلما استخلف معاوية أتيته فأقعدني معه على البساط
[١].
و روى الإمام الشافعي عن يحيى بن جعدة- (رحمه اللّه تعالى)- قال: لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة أقطع الناس الدّور، فقال حيّ من بني زهرة يقال لهم بنو عبد زهرة نكب عنّا ابن أمّ عبد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فلم ابتعثني اللّه إذن؟ إن اللّه لا يقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقّه [٢].
و روى البخاري عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأنصار ليقطع لهم بالبحرين، فقالت الأنصار حتى تقطع لإخواننا المهاجرين مثل الذي تقطع لنا، فلم يكن ذلك عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: «سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني» [٣].
و روى الطّبرانيّ عن بلال بن الحارث- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أقطعه هذه القطعة و كتب له بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بلال بن الحارث المزني أعطاه معادن القبلية غوريّها و جلسيّها عشبة و ذات النصب و حيث يصلح الزرع من قدس إن كان صادقا و كتب معاوية
[٤].
و روى الإمام أحمد عن عمر بن عوف المزنيّ و ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أقطع بلال بن الحارث المزنيّ معادن القبلية جلسيّها و غوريها و حيث يصلح الزّرع من قدس و لم يقطعه حقّ مسلم [٥].
[١] أخرجه أحمد ٦/ ٣٩٩ و أبو داود الطيالسي ص ١٣٧ (١٠١٧) و أبو داود ٣/ ٤٤٣ (٣٠٥٨) و الترمذي ٣/ ٦٦٥ (١٣٨١) و البيهقي ٦/ ١٤٤ و انظر التلخيص ٣/ ٦٤.
[٢] الشافعي ٢/ ١٣٣ (٤٣٥) و الطبراني في الكبير ١١/ ٢٧٤ (١٠٥٣٤) و البغوي في شرح السنة ٨/ ٢٧١ و ابن حجر في المطالب (٣٢٩٠) و ابن سعد ٣/ ١/ ١٠٨.
[٣] أخرجه البخاري (٥/ ٥٩) (٢٣٧٧).
[٤] الحديث عن أبي داود (٣٠٦٣).
[٥] و انظر التمهيد لابن عبد البر ٣/ ٢٣٧، ٧/ ٣٣.