سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٤ - السابع عشر في حكمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في القذف
اختصما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال أحدهما: يا رسول اللّه، اقض بيننا بكتاب اللّه، و قال الآخر:
و كان أفقههما: أجل يا رسول اللّه، فاقض بيننا بكتاب اللّه، و أذن لي أن أتكلم، قال: «تكلّم» قال: إنّ ابني كان عسيفا على هذا- و العسيف: الأجير- فزنى بامرأته، فأخبروني أن ما على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة و بجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة و تغريب عام، و إنما الرجل على امرأته، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أما و الذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب اللّه، أما غنمك و جاريتك فردّ إليك»، و جلد ابنه مائة و غرّبه عاما، و أمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها.
و روى الإمام و أبو داود و النسائيّ عن خالد بن اللجلاج عن أبيه: أنه كان قاعدا يعتمل في السوق، فمرّت امرأة تحمل صبيّا، فثار الناس معها و ثرت فيمن ثار، و انتهيت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يقول: «من أبو هذا معك؟» فسكتت، فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول اللّه، فأقبل عليها فقال: «من أبو هذا معك؟» فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول اللّه، فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا: ما علمنا إلا خيرا فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أحصنت» قال: نعم، فأمر به فرجم قال: فخرجنا به، فحفرنا له حتى أمكنّا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لهو أطيب عند اللّه من ريح المسك» فإذا هو أبوه، فأعناه على غسله و تكفينه و دفنه، و ما أدري قال: و الصلاة عليه أم لا.
السادس عشر: في حكمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمن عمل عمل قوم لوط:
روى الإمام أحمد و الأربعة و الدار قطني عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما-، و روى البيهقي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- و روى أبو داود و الترمذي و الدار قطني عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل و المفعول به» [١].
السابع عشر: في حكمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في القذف:
روى أبو داود عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رجلا من بني ليث أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأقّر أنّه زنى بامرأة أربع مرّات و كان بكرا، فجلده مائة جلدة ثم سأله البيّنة على المرأة فقالت: كذب يا رسول اللّه، فجلد حد القذف ثمانين [٢].
[١] أخرجه من حديث ابن عباس أحمد ١/ ٣٠٠ و أبو داود ٤/ ٦٠٧ (٤٤٦٢) و الترمذي ٤/ ٥٧ (١٤٥٦) و ابن ماجة ٢/ ٨٥٦ (٢٥٦١) و الحاكم ٤/ ٣٥٥ و البيهقي ٨/ ٢٣٢.
[٢] أخرجه أبو داود ٤/ ٦١٨ (٤٤٧٤) و الترمذي ٥/ ٣٣٦ (٣١٨١) و ابن ماجة ٢/ ٨٥٧ (٢٥٦٧).