سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٢ - قصة أخرى
قصة أخرى.
قال كعب بن مرة أو مرة بن كعب البهزي: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على مضر فأتاه أبو سفيان فقال: إنّ قومك قد هلكوا فادع اللّه لهم فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا طبقا مريعا نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث، فما لبثنا إلّا جمعة حتى مطرنا فأتوه فشكوا إليه المطر فقالوا:
لقد تهدمت البيوت فقال: اللهمّ حوالينا و لا علينا فجعل السحاب يتقطع يمينا و شمالا رواه ابن ماجة و البيهقي.
قصة أخرى.
روى أبو الشيخ عن يزيد بن عبيد الله السّلمي و البيهقي بإسناد حسن عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري: أن وفد بني فزارة أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما فصل من غزوة تبوك مقرين بالإسلام، و قدموا على إبل ضعاف عجاف فسألهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن بلادهم فقالوا: يا رسول اللّه أسنت بلادنا، و أجدبت جنانا، و عزر عيالنا، و هلكت مواشينا فادع اللّه لنا أن يغيثنا، و اشفع لنا إلى ربك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سبحان اللّه!! ويلك أن اشفع إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه لا إله إلا اللّه العليّ العظيم، وسع كرسيه السموات و الأرض، تئط من عظمته و جلاله كما يئط الرجل الحديد.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن اللّه ليضحك من شعثكم، و قرب غياثكم»، فقال الأعرابيّ:
أو يضحك ربنا يا رسول اللّه قال: نعم فقال الأعرابيّ: لن نعدم من ربّ يضحك خيرا فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من قوله. فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصعد المنبر و تكلم بكلمات، و رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه و كان مما حفظ من دعائه قال: «اللهم اسق بلدك و بهائمك و انشر رحمتك، و أحيي بلدك الميت. اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل، نافعا غير ضارّ.
اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب و لا هدم و لا غرق و لا محق اللهم اسقنا الغيث و انصرنا على الأعداء» فقام أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن التمر في المرابد ثلاث مرات فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره قال فلا و اللّه ما في السماء سحاب و لا قزعة و ما بين المسجد و بين سلع من بناء و لا دار فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت و هم ينظرون ثم أمطرت فو اللّه ما رأوا الشمس ستا و قام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه فجاء ذلك الرّجل أو غيره فقال: يا رسول اللّه هلكت الأموال و انقطعت السبل فصعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المنبر فدعا و رفع يديه مدا حتى رؤي بياض إبطيه ثم قال: «اللهم حوالينا و لا علينا اللهم على الآكام و الظراب و بطون الأودية و منابت الشجر» فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب.