سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٢ - الثاني عشر في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الذّكر و الدعاء و ما يتعلق بهما
إنّ للّه- عز و جل- أهلين من الناس فقيل من أهل اللّه منهم؟ قال: «أهل القرآن هم أهل اللّه تعالى و خاصّته» [١].
و روى الإمام أحمد و الترمذي عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قلت: يا رسول اللّه، في كم أقرأ القرآن؟ قال: «اختمه في شهر»، قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك قال: «اختمه في عشرين»، قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في خمسة عشر» قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في عشر»، قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في خمس»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فما رخص لي» [٢].
و روى الشيخان عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكدتّ أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلّم، فلبّبته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت: كذبت، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أقرأنيها على غير ما قرأت،
فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت: إنّي سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أرسله، اقرأ يا هشام»، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كذلك أنزلت»، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت للقراءة التي أقرأني، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسّر منه».
الثاني عشر: في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الذّكر و الدعاء و ما يتعلق بهما.
روى الإمام أحمد عن أبي ذر قال، قلت: يا رسول اللّه إذا عملت سيئة فأتبعها بالحسنة تمحها قال: قلت: يا رسول اللّه أمن الحسنات لا إله إلا اللّه قال: «هي أفضل الحسنات» [٣].
و روى الترمذي و ابن ماجة و الحاكم عن أبي الدرداء- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ألا أنبئكم بخير أعمالكم و أزكاها عند مليككم و أرفعها في درجاتكم و خير لكم من إنفاق الذهب، و الورق و خير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى، قال: ذكر اللّه تعالى،
فقال معاذ بن جبل- رضي اللّه تعالى عنه-: ما شيء أنجى من عذاب اللّه من ذكر اللّه [٤].
[١] ابن ماجة (٢١٥) و أحمد ٣/ ١٢٧، ١٢٨ و الدارمي ٢/ ٤٣٣ و الحاكم ١/ ٥٥٦.
[٢] الترمذي ٥/ ١٨٠ (٢٩٤٦).
[٣] أخرجه أحمد ٥/ ١٦٩ و المجمع ١٠/ ٨١ و السيوطي في الدر ٣/ ٣٥٤ و أبو نعيم في تاريخ أصفهان ١/ ٩٤.
[٤] أخرجه الترمذي (٣٣٧٧) و أحمد ٥/ ١٩٥ و ابن ماجة (٣٧٩٠) و الحاكم ١/ ٤٩٦.