سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٦ - تنبيهات
و روى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من حدّث حديثا، فعطس فهو حقّ».
تنبيهات
الأول: الظاهر أن اليهود كانوا يحمدون و إلا لما شمّتهم النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
الثاني: قال النوري:- (رحمه اللّه تعالى)- يستحب وضع اليد على الفم إذا حصل التثاؤب في الصلاة، أو خارجها، و إنما يكره للمصلي وضع يده على فمه إذا لم يكن حاجته لها كالتثاؤب و نحوه.
الثالث: قوله «فإن الشيطان يدخل»: قال الحافظ: يحتمل أن يراد به الدخول حقيقة، و يحتمل أن يراد بالدخول: التمكن منه.
الرابع: قال ابن بطّال: إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضى و الإرادة أي: أن الشيطان يحبّ أن يرى الإنسان متثائبا، لأنها حالة تتغير فيها صورته، فيضحك منه إلا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب.
و قال القاضي أبو بكر بن العربي: قد بيّنا أن كل فعل مكروه أضافه الشرع إلى الشيطان، لأنه واسطة، و أن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك، لأنه واسطة، قال: و التثاؤب من الامتلاء و ينشأ عنه التكاسل، و ذلك بواسطة الشيطان، و العطاس من تقليل الغذاء و ينشأ عنه النّشاط، و ذلك بواسطة الملك.
و قال النووي:- (رحمه اللّه تعالى)- أضيف التثاؤب إلى الشيطان، لأنه يدعو إلى الشّهوات إذ يكون عن ثقل البدن، و استرخائه و امتلائه، و المراد التحذير من السبب الذي يتولد عنه ذلك، و هو التوسع في المآكل.
قال العلماء: و معنى «إنّ اللّه يحبّ العطاس» أن سببه محمود، و هو خفّة الجسم التي تكون لقلة الأخلاط و تخفيف الغذاء، و هو أمر مندوب إليه، لأنه يضعّف الشّهوة، و يسهّل الطاعة و التثاؤب بضد ذلك، و في فتاوى شيخنا- (رحمه اللّه تعالى)- الجمع بين
قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) «العطاس في الصلاة و النعاس و التثاؤب من الشيطان» كما رواه الترمذي
و حديث
«إن اللّه يحب العطاس في الصلاة» رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- موقوفا
بسند ضعيف بأن المقام مقامان مقام إطلاق و مقام نسبي، فأما مقام الإطلاق، فإن التثاؤب و العطاس في الصلاة كلاهما من الشيطان، و عليه يحمل حديث الترمذي الأول، و أما المقام النسبي، فإذا وقعا في الصلاة مع كونهما من الشيطان فالعطاس أحبّ إلى اللّه تعالى من التّثاؤب، و التثاؤب