سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣١ - الباب الرابع في صرفه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الفيء و الخمس
الباب الرابع في صرفه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الفيء و الخمس:
و روى أبو داود عن عمرو بن عبسة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: صلى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بعير من المغنم، فلما صلّى أخذ و برة من جنب البعير، ثم قال: «و لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، و الخمس مردود فيكم» [١]، و رواه الإمام أحمد و النّسائي و أبو يعلى بسند ضعيف عن عبادة بن الصامت و روى الإمامان الشافعي و أحمد و الشيخان و النسائي و ابن ماجة عن جبير بن مطعم- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لمّا كان يوم خيبر وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سهم ذوي القربى في بني هاشم و المطلب، و ترك بني نوفل، و بني عبد شمس فانطلقت أنا و عثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول اللّه، هؤلاء بنو هاشم، لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وصفك اللّه به، فما بال إخوتنا بني عبد المطلب أعطيتهم من الخمس و تركتنا و قرابتنا واحدة؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «أنا و بنو عبد المطّلب لا نفترق في جاهلية و لا إسلام، إنما نحن و هم كشيء واحد و شبّك بين أصابعه» [٢].
و روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عوف بن مالك- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أتاه الفيء قسّمه في يومه، فأعطى الأهل حظّين، و العزب حظّا، فدعينا و كنت أدعى قبل عمّارا فدعيت فأعطاني حظين و كان لي أهل ثم دعي عمار بن ياسر فأعطاه حظا واحدا [٣].
و روى الطبراني بسند لا بأس به عن ثابت بن الحرث الأنصاري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم خيبر لسهلة بنت عاصم و لا بنة لها ولدت [٤].
و روى الطبراني برجال الصحيح عن زينب امرأة عبد اللّه الثقفية- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعطاها بخيبر خمسين و سقا تمرا و عشرين و سقا شعيرا بالمدينة [٥].
و روى الإمام أحمد عن أبي الزبير- (رحمه اللّه تعالى)- قال: سئل جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه تعالى عنه- كيف كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصنع بالخمس؟ قال: كان يحمل الرجل منه في سبيل اللّه ثم الرجل ثم الرجل [٦].
[١] أخرجه أبو داود ٣/ ١٨٨ (٢٧٥٥) و الحاكم ٣/ ٦١٦ و البيهقي ٦/ ٣٣٩.
[٢] تقدم.
[٣] أخرجه أحمد ٦/ ٢٩ و سعيد بن منصور (٢٣٥٦) و أبو داود (٢٩٥٣) و الخطيب في التاريخ ٥/ ١٥٢.
[٤] مجمع (٦/ ١٠).
[٥] أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٧٩ و انظر المجمع (٦/ ١٠).
[٦] أحمد ٣/ ٣٦٥ و انظر المجمع ٥/ ٣٤٠.