سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٠ - الرابع في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الصلاة و ما يتعلق بها
يرزق من ذلك فهو الذي لا يولد له و لم يقله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إبطالا لتفسيره اللّغويّ، و هذا كقوله: إنما المحروب من حرب دينه. و نقله كما قال الحافظ الدّمياطي ما تعدون المفلس؟ قالوا: الذي لا درهم له و لا متاع، قال: المفلس من أمّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة و زكاة و يأتي و قد شتم هذا، و قذف هذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التّوسّع و المجاز، و السّائل: الفقير فنقله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أيضا.
و روى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: سأل رجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه، تمرّ بنا جنازة الكافر، فنقوم؟ قال: نعم، فإنّكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظاما للذي خلق النّفوس.
و روى الشيخان عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: مرّت جنازة، فقام لها رسول اللّه، فقمنا معه، فقلنا: يا رسول اللّه، إنها يهودية، فقال: «إنّ للموت فزعا، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا».
و روى الإمام أحمد و البخاري و الترمذي و النسائي و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و أبو نعيم في الحلية و البيهقي عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما مات عبد اللّه بن أبيّ بن سلول دعا له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) للصّلاة عليه، فقام إليه فلمّا وقف عليه يريد الصّلاة، تحولت عنه فقمت في صدره، فقلت: يا رسول اللّه، أعلى عدوّ اللّه تصلّي؟ عبد اللّه بن أبي القائل يوم كذا و كذا، و القائل يوم كذا و كذا، أعدد أيامه الخبيثة، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتبسم حتى أكثرت عليه، فقال: أخر عنّي يا عمر، إنّي خيّرت فاخترت قد قيل لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة/ ٨٠] فلو أعلم أني لو زدتّ على السبعين غفر لهم لزدتّ، ثم صلّى عليه و مشى معه و قام على قبره حتى فرغ منه
فتعجّبت لي و لجرأتي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اللّه و رسوله أعلم، فو اللّه ما كان إلّا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [التوبة/ ٨٤] فما صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على منافق و لا قام على قبره حتى قبضة اللّه- عز و جل-.
و روى تمام و ابن عساكر عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رجلا قال: يا رسول اللّه، إن أمي أصابها حمل فلم تفطر حتى ماتت قال: «اذهب فصلّ عليها فإن أمك قتلت نفسها».
و روى الإمام أحمد و النسائي عن عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: [سمعت] رجلا يستغفر لأبويه و هما مشركان.
و روى أبو داود عن أبي أسيد- بضم الهمزة و فتح السين- هو مالك بن ربيعة الساعدي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بينما نحن جلوس عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذ جاء رجل من بني