سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٨ - التاسع عشر في حد السكران
و روى الأربعة و الدار قطني عن فضالة بن عبيد اللّه- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسارق، فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه [١].
و روى الإمام أحمد و النسائي و الدار قطني عن أسيد بن الحضير- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قضى أنّه إذا وجدناه يعني السرقة في يد الرّجل غير المتهم، فإن شاء أخذها بما اشتراها، و إن شاء أتبع سارقه و قضى بذلك أبو بكر و عمر و عثمان- رضي اللّه تعالى عنهم-.
و روى أبو داود و النسائي عن جنادة بن أبي أمية قال: كنا مع بسر بن أرطأة في البحر فأتى بسارق يقال له: مصدر، قد سرق بختية،
فقال: قد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «لا تقطع الأيدي في السّفر» و لولا ذلك لقطعته».
و روى الدار قطني عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتي برجل يسرق الصبيان، ثم يخرج فيبيعهم في أرض أخرى فأمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقطعت يده.
التاسع عشر: في حد السكران:
روى أبو داود عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضرب في الخمر بالجريد و النعال و جلد أبو بكر أربعين، فلما ولى عمر دعا الناس من الريف فقال: ما ترون في حدّ الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف أرى أن تجعلها كأخفّ الحدود قال: فجلد عمر ثمانين.
و روى أن الذي أشار عليه بذلك عليّ ففعل عمر [٢].
و روى الإمام أحمد عن أبي سيعد- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتى برجل في شراب فضربه بنعلين أربعين.
و روى نحوه الترمذي و حسّنه.
و روى الإمام أحمد عنه قال أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) برجل نشوان قال: إني لم أشرب خمرا إنما شربت زبيبا و تمرا في دباءة، فقال فأمر به فنهز بالأيدي، و خفق بالنعال
و نهى عن الدباء و عن الزبيب و التمر
يعني أن يخلطا [٣].
روى البيهقي و الإمام و أبو داود و الدار قطني عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غداة الفتح إذ أتى برجل قد شرب الخمر، فقال الناس: اضربوه، فمنهم من ضربه
[١] أخرجه أحمد ٦/ ١٩ و أبو داود ٤/ ٥٦٧ (٤٤١١) و الترمذي (١٤٤٧) و النسائي ٨/ ٩٢ و ابن ماجة ٢/ ٨٦٣ (٢٥٨٧).
[٢] أخرجه البخاري ١٢/ ٦٣ (٦٧٧٣) و مسلم ٣/ ١٣٣١ (٣٦، ٣٧/ ١٧٠٦).
[٣] أخرجه أحمد ٣/ ٤٦، ٤/ ٨٧.