سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٧ - الرابع في آدابه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا لم يغز بنفسه
اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه إني أردت الغزو و جئتك أستشيرك، فقال، هل لك من أم؟ قال:
نعم، فقال: الزمها، فإن الجنة تحت رجليها [١].
و روى البخاري و النّسائي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، فقال:
ففيهما فجاهد [٢].
و روى الطبراني عن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب- رضي اللّه تعالى عنهما- قال جاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أريد أن أبايعك على الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد [٣].
و روى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عمر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إذا كان الغزو على باب البيت فلا تذهب إلا بإذن أبويك».
الثالث: في أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا أراد الغزو إلى موضع ورّى بغيره [٤]:
و روى الشيخان عن كعب بن مالك- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قلّما يريد غزوة يغزوها إلّا ورّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حر شديد، و استقبل سفرا بعيدا أو مغازا و استقبل غزو عدو كثير فجلى المسلمين أمر هذه، ليتهابوا أهبة غزوهم و أخبرهم بوجه الذي يريده [٥]. و رواه ابن ماجة عنه بلفظ: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا غزا ناحية ورّى بغيرها [٦].
الرابع: في آدابه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا لم يغز بنفسه:
روى الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قالا: مشى معهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بقيع الغرقد، ثم وجّههم، ثم قال: انطلقوا على اسم اللّه، ثم قال اللهم أعنهم
[٧] يعني النّفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف.
و روى الإمام أحمد و البيهقي عن سهل بن معاذ عن أبيه- رضي اللّه تعالى عنهما- أن
[١] أخرجه النّسائي ٦/ ١١ و أحمد ٣/ ٤٢٩ و عبد الرزاق (٩٢٩٠) و الطحاوي في المشكل ٣/ ٣٠ و ابن سعد ٤/ ٢/ ١٧ و البيهقي ٩/ ٢٦.
[٢] أخرجه البخاري ٦/ ١٤٠ (٣٠٠٤) و مسلم ٤/ ١٩٧٥ (٥/ ٢٥٤٩).
[٣] المجمع ٥/ ٣٢٢.
[٤] المجمع ٥/ ٣٢٥.
[٥] تقدم.
[٦] تقدم.
[٧] أخرجه أحمد ١/ ٢٦٦ و الطبراني في الكبير ١١/ ٢٢١ و البيهقي في الدلائل ٣/ ٢٠٠.