سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٩ - الرابع في الرجعة
فقضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن الولاء لمن أعتق و خيرها فاختارت نفسها و أمرها أن تعتد و تصدق عليها بصدقة فأهدت إلى عائشة منها فسألت عائشة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «هو عليها صدقة و لنا هدية» [١].
و روى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها».
الثالث: في الخلع:
روى البخاري و النسائي و ابن ماجة و الدار قطني عن ابن عباس و الأئمة الثلاثة و أبو داود و النسائي عن حبيبة بنت سهل و أبو داود عن عائشة و الإمام أحمد عن سهل بن أبي خيثمة و ابن ماجة عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج لصلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال (عليه الصلاة و السلام) «من هذه؟» فقالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول اللّه فقال: «ما شأنك؟» فقالت: لا أنا و لا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء زوجها قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هذه حبيبة بنت سهل فذكرت ما شاء اللّه أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول اللّه كل ما أعطاني عندي فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «خذ منها» فأخذ منها و جلست في أهلها و في رواية عكرمة قال لها (عليه الصلاة و السلام) «أ تردين عليه حديقته؟» قالت نعم [٢].
الرابع: في الرجعة:
روى الإمام مالك أن بريدة عتقت فخيرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فاختارت نفسها فقال لها- (عليه الصلاة و السلام)- «لو راجعتيه» قالت يا رسول اللّه أ بأمر منك؟ قال: «لا، إنما أنا شافع» فقالت: لا حاجة لي به [٣].
و روى الإمام مالك و الشيخان أن رفاعة طلق زوجته في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فأعرض عنها و لم يمسها ففارقها و أرادت الرجوع إلى رفاعة فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عسيلتك و تذوقي عسيلته» [٤].
[١] انظر المجمع ٤/ ٣٤٢.
[٢] أخرجه البخاري ٩/ ٣٩٥ (٥٢٧٣) و أحمد ٦/ ٤٣٤ (٤٣٦) و أبو داود (٢٢٢٧) و ابن ماجة (٢٠٥٦) (٢٠٥٧) (٤٢٣٨) و أحمد ٤/ ٣ و انظر المجمع ٥/ ٤ و الدار قطني ٣/ ٢٥٥ و البيهقي ٧/ ٣١٣ و انظر نصب الراية ٣/ ٢٤٤، ٢٤٥ و النسائي ٦/ ١٦٩ و عبد الرزاق (١١٧٥٩) و أحمد ٤/ ٣.
[٣] أخرجه مالك في الموطأ (١) و انظر اتحاف السادة المتقين ٦/ ٢٧٤.
[٤] أخرجه البخاري ٥/ ٢٤٩ (٢٦٣٩) و مسلم ٢/ ١٠٥٥ (١١١/ ١٤٣٣).