سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٢ - الثاني في سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في نذر الطاعات و المباحات
الباب الرابع في سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في النّذور
و فيه أنواع:
الأول: في نهيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن النذور:
روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو داود و النسائي و ابن ماجة عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن النذور، و قال: إنه لا يقدم شيئا و لا يؤخره، و إنما يستخرج به من البخيل و في لفظ من اللئيم [١].
و روى مسلم و الترمذي و النسائي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئا، و إنما يستخرج من البخيل» [٢].
الثاني: في سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في نذر الطاعات و المباحات:
روى الحارث بسند ضعيف عن فاطمة بنت قيس- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث جيشا، فقال: «إن أتاني منه خبر صالح، لأحمد اللّه حق حمده»، فأتاه منهم خبر صالح، فقال: «اللهم لك الحمد شكرا، و لك المن فضلا»، فقال له عمر: إنك قلت لإن أتاني منهم خبر صالح لأحمدن اللّه حق حمده، قال: قد قلت: «اللهم لك الحمد شكرا، و لك المنّ فضلا، و رواه الطبراني عن كعب بن عجرة بذلك» [٣].
و روى الطبراني عن أنس النواس بن سمعان- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سرقت ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجدعاء فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لئن ردّها اللّه عليّ لأشكرن ربي عز و جل»، فوقعت في حي من أحياء العرب فيه امرأة مسلمة، فكانت الإبل إذا سرحت سرحت متوحدة فإذا بركت الإبل بركت متوحدة، واضعة بجرانها، فركبتها و قدمت بها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما رآها قال: الحمد للّه، فانتظرنا هل يحدث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صوما أو صلاة فظنوا أنه قد نسي، قالوا: يا رسول اللّه، إنك قلت: لئن ردها اللّه عليّ لأشكرن اللّه تعالى، فقال: أو لم أقل:
الحمد للّه [٤].
[١] أخرجه البخاري ١١/ ٥٠٨ (٦٦٠٨، ٦٦٩٢، ٦٦٩٣) و مسلم ٣/ ١٢٦١ (٢، ٣، ٤/ ١٦٣٩) و أبو داود ٣/ ٢٣١ (٣٢٨٧) و النسائي ٧/ ١٦ و ابن ماجة ١/ ٦٨٦ (٢١٢٢).
[٢] أخرجه مسلم (٣/ ١٢٦١) (٥) و الترمذي (١٥٣٨) و النسائي ٧/ ١٦ و أبو نعيم في الحلبة ٩/ ٢٤ و ابن أبي عاصم ١/ ١٣٧ المطالب (١٧٤٦).
[٣] الطّبراني في الكبير ١٩/ ١٤٥ و ابن أبي الدّنيا في الشّكر (٥١) و انظر المجمع ٤/ ١٨٥ و الدر المنثور ١/ ١٢.
[٤] انظر المجمع ٤/ ١٨٧ و السيوطي في الدر المنثور ١/ ١١.