سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٩٤ - الباب الأول في حنين الجذع شوقا إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
جماع أبواب معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الأشجار
الباب الأول في حنين الجذع شوقا إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى الإمام الشافعيّ حنين الجذع أكبر من إحياء الموتى، زاد البيهقي [ما أعطى اللّه- عز و جل- نبيا ما أعطى محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيّء له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذاك] و سيأتي توجيهه في الخصائص إن شاء اللّه تعالى.
و قد روى القصة أبيّ بن كعب رواه الإمام الشافعي و أحمد و ابن ماجة و البغوي و ابن عساكر و أنس بن مالك رواه الإمام أحمد و الترمذي و صححه و أبو يعلى و البزار و ابن ماجة و أبو نعيم من طرق على شرط مسلم و بريدة، رواه الدارميّ، و جابر بن عبد اللّه، رواه الإمام أحمد و البخاري و الترمذي، و المطلب بن أبي وداعة، رواه الزبير بن بكار، و أبو سعيد الخدري، رواه عبد بن حميد و ابن أبي شيبة، و أبو يعلى و أبو نعيم بسند على شرط مسلم، و عائشة رواه الطبراني و البيهقي، و أم سلمة رواه أبو نعيم و البيهقي بإسناد جيد بألفاظ متقاربة المعنى أدخلت بعضها في بعض أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يخطب إلى جذع نخلة، فاتّخذ له منبر، فلما فارق الجذع، و غدا إلى المنبر الذي صنع له جزع الجذع فحنّ له كما تحنّ الناقة، و في لفظ: فخار كخوار الثّور، و في لفظ: فصاحت النخلة صياح الصبيّ حتى تصدع و انشق فنزل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاحتضنه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكن فسكن و قال: «اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت، و إن شئت أن أغرسك في الجنة، فتشرب من أنهارها و عيونها، فيحسن نبتك و تثمر فيأكل منك الصالحون» فاختار الآخرة على الدنيا، قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة»،
و قال: لا تلوموه فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يفارق شيئا إلا وجد [١]، و لقد أبدع من قال:
و ألقى له الرحمن في الجمد حبّه* * * فكانت لإهداء السّلام له تهدا
و فارق جذعا كان يخطب عنده* * * فأنّ أنين الأمّ إذ تجد الفقدا
[١] أخرجه من حديث جابر البخاري ٢/ ٣٩٧ (٩١٨، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥) و أخرجه الدارمي ١/ ١٦، ١٩ و أحمد ١/ ٢٤٩، ٢٦٧، ٣٦٣ و ابن ماجة (١٤١٥) و البخاري في التاريخ ٧/ ٢٦ و الطبراني في الكبير ١٢/ ١٨٧ و أبو نعيم في الدلائل (١٤٢) و انظر البداية ٦/ ١٤٥، ١٤٧، ١٤٨ و الكنز (٣١٧٨٤، ٣٢٠٨٤).