سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١١ - الثامن في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العيون
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبايعه على الهجرة فقال: إن الهجرة قد مضت لأهلها، و لكن على الإسلام و الجهاد و الخير [١].
و روى الشيخان عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال كانت الأنصار يوم الخندق تقول: [٢]
نحن الذين بايعوا محمدا* * * على الجهاد ما بقينا أبدا ... الحديث
و روى البخاري عن جويرية عن نافع: قال ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- رجعنا إلى العام المقبل ما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من اللّه فسألت نافعا، على أي شيء بايعهم؟ قال: بايعهم على الموت، قال: لا بل بايعهم على الصبر [٣].
و روى مسلم عن جابر عن عبد اللّه- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كنا يوم الحديبية ألفا و أربعمائة فبايعناه، و عمر آخذ بيده تحت الشجرة، و هي سمرة، و قال: بايعناه على أن لا نفر، و لم نبايعه على الموت [٤].
و روى مسلم عن معقل بن يسار- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لقد رأيتني تحت الشجرة و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يبايع الناس و أنا رافع غصنا من أغصانها على رأسه، و تحتها أربع عشرة و مائة. قال:
لم نبايعه على الموت، و لكن بايعناه على أن لا نفر [٥].
الثامن: في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العيون:
و روى الإمام أحمد و الطبراني عن عمرو بن أمية الضمري- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: من يأتيني بخبر القوم؟ يعني بني قريظة يوم الأحزاب قال الزبير: أنا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) «لكل نبيّ حواري و حواريّ الزبير» [٦].
و روى مسلم عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان ... الحديث [٧] [٨].
[١] تقدم.
[٢] أخرجه البخاري ٦/ ٤٦ في الجهاد (٢٨٣٥) و مسلم ٣/ ١٤٣٢ (١٣٠/ ١٨٠٥)
و يجيبهم (صلوات اللّه و سلامه عليه) بقوله:
اللهمّ لا عيش إلا عيش الآخره* * * فاغفر للأنصار و المهاجره
[٣] تقدم.
[٤] تقدم.
[٥] تقدم.
[٦] مجمع (٥/ ٣٢٤).
[٧] أخرجه البخاري ٦/ ٥٢ (٢٨٤٦) و مسلم ٤/ ١٨٧٩ (٤٨/ ٢٤١٥).
[٨] مسلم (٣/ ١٥١٠) (١٩٠١).