سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٥ - الثاني في تقسيمه القضاء إلى ثلاثة أقسام
جماع أبواب أحكامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أقضيته و فتاويه
ليس الغرض من ذلك ذكر التشريع العام، و إن كانت أقضيته الخاصة تشريعا عامّا، و إنما الغرض ذكر سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الحكومات الجزئيّة التي فصل بها بين الخصوم و كيف كانت سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الحكم بين الناس.
الباب الأول في أحكامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أقضيته في المعاملات و ما يتعلق بها
و فيه أنواع:
الأول: في تحذيره (صلّى اللّه عليه و سلّم) من القضاء بين اثنين:
روى الإمام أحمد و الدار قطني و الأربعة عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين» [١].
و روى الإمام أحمد و البيهقي في السنن عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة و ملك آخذ بقفاه حتى يقف على جهنم ثم يرفع رأسه إلى اللّه فإن قال اللّه تعالى ألقه ألقاه في مهواه أربعين خريفا» [٢].
و روى الإمام أحمد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط» [٣].
و روى الإمام أحمد و الترمذي و ابن ماجة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من ابتغى القضاء، و سأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، و من أكره عليه أنزل اللّه تعالى ملكا يسدده» [٤].
الثاني: في تقسيمه القضاء إلى ثلاثة أقسام:
روى أبو داود و البيهقي عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «القضاء ثلاثة: واحد في الجنة، و اثنان في النار، فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق
[١] أخرجه أحمد ٢/ ٢٣٠ و أبو داود ٤/ ٥ (٣٥٧٢) و الترمذي ٣/ ٦١٤ (١٣٢٥) و ابن ماجة ٢/ ٧٧٤ (٢٣٠٨) و الحاكم ٤/ ٩١.
[٢] أخرجه الدار قطني ٤/ ٢٠٥ و البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٩٧، و ابن ماجة (٢٣١١).
[٣] أخرجه أحمد ٦/ ٧٥ و انظر الترغيب ٣/ ١٥٧ و الكنز (١٤٩٨٩).
[٤] أخرجه أبو داود ٤/ ٨ (٣٥٧٨) و الترمذي ٣/ ٦١٤ (١٣٢٤) و ابن ماجة ٢/ ٧٧٤ (٢٣٠٩).