سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٦ - الثالث في درئه الحدود و سترها إذا أقيم الحد على الزاني كان كفارة له قال
الباب الرابع في أحكامه و أقضيته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الحدود
و فيه أنواع:
الأول: .......:
الثاني: في الشفاعة في الحدود:
روى الإمام أحمد و الستة عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: إن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت [١] قالوا و من يكلم فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالوا من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكلمه أسامة فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أتشفع في حد من حدود اللّه»، ثم قام فاختطب ثم قال: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيه الشريف تركوه، و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ و أيم اللّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» و في رواية: «فقد ضادّ اللّه».
و روى أبو داود عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «من حالت شفاعته دون حد من حدود اللّه فقد حارب اللّه تعالى» [٢].
و روى الشافعي و أحمد و أبو داود و النسائي و البيهقي و الدار قطني عن صفوان بن أمية- رضي اللّه تعالى عنه- أنه توسّد رداءه في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن تقطع يده، فقال صفوان:
لم أرد هذا يا رسول اللّه، هو عليه صدقة، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فهلا قبل أن تأتي به [٣].
و روى أبو داود و النسائي و الدار قطني عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «ادرءوا الحدود ما وجدتم له مدفعا».
الثالث: في درئه الحدود و سترها إذا أقيم الحد على الزاني كان كفارة له قال:
روى أبو داود و النسائي و الدار قطني عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» [٤].
[١] أخرجه البخاري ٦/ ١٣ (٣٤٧٥) و مسلم ٣/ ١٣١٥ (٨/ ١٦٨٨).
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٧٠ و أبو داود ٤/ ٢٣ (٣٥٩٧) و الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٧٠ (١٣٠٨٤) و الحاكم ٤/ ٣٨٣ و البيهقي ٨/ ٣٣٢.
[٣] أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٨٣٤ (٢٨) و الشافعي ٢/ ٨٤ (٢٧٨) و أحمد ٣/ ٤٠١ و ابن ماجة ٢/ ٨٦٥ (٢٥٩٥) و الدارمي ٢/ ١٧٢ و أبو داود ٤/ ٥٣ (٤٣٩٤) و النسائي ٨/ ٦٩- ٧٠ و الحاكم ٤/ ٣٨٠.
[٤] أخرجه أبو داود ٤/ ٥٤٠ (٤٣٧٦) و النسائي ٧/ ٧٠ و الحاكم ٤/ ٣٨٣ و صححه و وافقه الذهبي.