سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤ - الأول في استعارته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الرابع في استعارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و إعارته
و فيه نوعان:
الأول: في استعارته (صلّى اللّه عليه و سلّم):
روى الإمام أحمد و أبو داود و النسائي: و الدار قطنيّ عن صفوان بن أمية- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استعار منه أدراعا يوم حنين، فقال أ غصب يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة فضاع بعضها، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إن شئت غرمتها، قال: لا، إن قلبي من الإسلام اليوم غير ما كان يومئذ [١].
و روى أبو داود عن أناس من آل عبد اللّه بن صفوان و مسدّد و ابن أبي شيبة عن عطاء بن رباح عن أناس عن عبد اللّه بن صفوان قال: استعار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من صفوان بن أميّة سلاحا
و في لفظ: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ فقال له صفوان: أ عارية أم غصب؟ قال: بل عارية، فأعاره ما بين ثلاثين إلى أربعين درعا، فغزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حنينا، فلمّا هزم اللّه المشركين جمعوا، و في لفظ: جمعت أدراع صفوان، ففقد من أدراعه و في لفظ: «منها أدراعا»، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا صفوان، إن شئت غرمناها لك»، و في لفظ: «بل نغرم لك» فقال: يا رسول اللّه، إن في قلبي من الإيمان، و في لفظ: «اليوم ما لم يكن حينئذ» [٢].
و روى الترمذي عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استعار قصعة فضاعت فضمنها لهم [٣].
و روى الشّيخان عنه قال: كان فزع بالمدينة فاستعار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب فركبه فلما رجع، قال: ما رأينا من شيء و إن وجدناه لبحرا
[٤] و روى عنه البخاريّ أنّ أهل المدينة فزعوا مرة فركب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرسا لأبي طلحة، و كان يقطف أو كان به قطاف، فلما رجع قال وجدنا فرسكم هذا بحرا فكان بعد ذلك لا يجاري [٥].
و روى الإمام أحمد عن صفوان بن يعلى عن أبيه- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال لي
[١] أخرجه أحمد ٣/ ٤٠١، ٦/ ٤٦٥ و أبو داود (٣٥٦٢) و الحاكم (٢/ ٤٧) و انظر نصب الراية ٣/ ٣٧٧ و التلخيص ٣/ ٥٢.
[٢] أخرجه أبو داود (٣٥٦٣) و ابن أبي شيبة ٦/ ١٤٤ و الدار قطني ٣/ ٤٠ و البيهقي ٦/ ٨٩، ٧/ ١٨ و انظر نصب الراية ٤/ ١١٦.
[٣] أخرجه الترمذي ٣/ ٦٤١ (١٣٦٠).
[٤] أخرجه البخاري ٥/ ٢٤٠ (٢٦٢٧) (٢٩٦٨) و مسلم ٤/ ١٨٠٣ (٤٩/ ٢٣٠٧).
[٥] البخاري ٦/ ٨٣ (٢٨٦٧).