سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩١ - الثامن في إلحاق الولد و غير ذلك
قلت: أنا بذاك يا رسول اللّه، مرتين، و أنا صابر لأمر اللّه- عز و جل- فاحكم فيّ بما أراك اللّه، قال: «حرّر رقبة» قلت: و الذي بعثك بالحقّ ما أملك رقبة غيرها، و ضربت صفحة رقبتي قال:
«فصم شهرين متتابعين» قال: و هل أصبت الذي أصبت إلا من الصّيام؟ قال: «فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا» قلت: و الذي بعثك بالحق، لقد بتنا و حشين ما لنا طعام، قال: «فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، و كل أنت و عيالك بقيّتها»
فرجعت إلى قومي فقلت: وجدتّ عندكم الضيق و سوء الرّأي و وجدتّ عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) السّعة و حسن الرأي و قد أمر بي أو أمرني بصدقتكم [١].
السابع: [في اللّعان]:
روى الشيخان أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لاعن بين عويمر العجلاني و زوجته و بين هلال بن أمية و زوجته أيضا حين رماها بشريك بن سمحاء و فرق بين الزوجين فيهما و ألحق الولد بأمه [٢].
و روى البخاري عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تلا آية اللعان على الملاعن و وعظه و ذكره و أخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال: لا و الذي بعثك بالحق ما كذبت عليها [٣].
و روى النسائي عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر رجلا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على فيه و قال: إنها موجبة [٤].
و روى مسلم عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: ذهبت لتلعن فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأبت فلعنت [٥].
الثامن: في إلحاق الولد و غير ذلك:
روى ابن ماجة عن ابن عمر و النسائي عن ابن مسعود و الشافعي و أحمد و الستة إلا أبا داود عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- و الأئمة إلا الترمذي عن أبي أمامة- رضي اللّه تعالى عنهم- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «الولد للفراش، و للعاهر الحجر» [٦].
[١] أخرجه أبو داود ١/ ٦٧٢ (٢٢١٣).
[٢] أخرجه البخاري ٩/ ٤٦٠ (٥٣١٥) و مسلم ٢/ ١١٣٢ (٨/ ١٤٩٤).
[٣] مسلم ٢/ ١١٣٠ (٤/ ١٤٩٣).
[٤] أخرجه النسائي ٦/ ١٧٥ و أبو داود (٢٢٥٤) و الطبراني في الكبير ١١/ ٣٢٤ و الشافعي في المسند ٩/ ٢٦ و البيهقي ٧/ ٤٠٥ و انظر المطالب (٢٨٤٢).
[٥] أخرجه مسلم في كتاب اللعان (١٠).
[٦] أخرجه البخاري من حديث عائشة ٥/ ٣٧١ (٢٧٤٥) و مسلم ٢/ ١٠٨٠ (٣٦/ ١٤٥٧) و انظر أحمد ٢/ ٤٠٩ و سعيد بن منصور (٤٢٥) و عبد الرزاق (٧٢٧٧) و ابن أبي شيبة ٤/ ٤١٥ و الطحاوي في المعاني ٣/ ١١٤ و أبو داود (٢٢٧٣) و الترمذي (٢٢٧٣) و ابن ماجة (٢٠٠٦، ٢٠٠٧).