سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥١ - الثالث في استئذانه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الثالث في سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الولائم
و فيه أنواع:
الأوّل: في أمره (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إجابة الدعوة:
روى مسلم عن جابر- رضي اللّه عنه- أنّه قال، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم، و إن شاء ترك».
الثاني: في أمره (صلّى اللّه عليه و سلّم) بإكرام الضيف:
روى البخاري و مسلم عن أبي شريح الكعبيّ- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم و ليلة، و الضّيافة ثلاثة أيّام فما بعد ذلك فهو صدقة، و لا يحلّ له أن يثوي عنده حتّى يخرجه».
الثالث: في استئذانه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
روى البخاري في الأدب و أبو داود عن عبد اللّه بن بشر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، و لكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، و يقول: السّلام عليكم، و ذلك أن الدّور لم يكن عليها ستور
[١].
و روى الإمام أحمد و الشّيخان و الطّبراني و الترمذي عن أبي مسعود البدري الأنصاريّ و الإمام أحمد عن جابر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، قال: أتيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فعرفت في وجهه الجوع، فأتيت غلاما لي، قصّابا فأمرته أن يصنع طعاما لخمسة رجال ثم دعوت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء خامس خمسة و تبعهم رجل، فلما بلغ الباب، قال: هذا تبعنا فإن شئت أن تأذن له و إلا رجع فأذنت له، رواه الطبرانيّ برجال الصحيح عن أبي شعيب نفسه
[٢].
و روى مسند برجال ثقات عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رجلا صنع للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) طعاما فقال: أ تأذن لي في سعد؟ فأذن له، ثم صنع طعاما، فقال أ تأذن لي في سعد؟ فأذن له ثم صنع طعاما، فقال، أ تأذن لي في سعد فأنت صاحبه
[٣].
[١] أخرجه أبو داود (٥١٨٦) و انظر الدر المنثور ٥/ ٣٩ و الكنز (١٨٤٩٥) و ابن كثير في التفسير ٦/ ٣٧.
[٢] أخرجه البخاري ٤/ ٣١٢ (٢٠٨١) (٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١) و مسلم ٣/ ١٦٠٨ (١٣٨/ ٢٠٣٦).
[٣] ذكره الحافظ في المطالب (٢٣٨٣).