سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤ - الثالث في إهدائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لجماعة من أصحابه و غيرهم
الباب الثاني في العطايا
و فيه أنواع:
الأول: في وعظه من أعطاه شيئا فرده:
و الثاني: في إعطائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيئا لقوم يتألفهم للإيمان و تركه الآخرين لوثوقه بإيمانهم:
عن عمرو بن ثعلبة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتى بشيء فقسمه فأعطى رجلا و ترك رجلا فبلغه.
الثالث: في إهدائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لجماعة من أصحابه و غيرهم:
و روى الإمام أحمد و الطبراني عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت لما تزوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمّ سلمة، قال لها: «إني قد أهديت إلى النّجاشي حلة و أواقي من مسك و لا أرى النجاشي إلا قد مات و لا أرى هديّتي إلا مردودة عليّ، فإن ردّت عليّ فهي لك»
فكان كما قال (صلّى اللّه عليه و سلّم) وردت عليه هديته، فأعطى كلّ امرأة من نسائه أوقية مسك، و أعطى أمّ سلمة بقية المسك و الحلّة، و رواه مسدد و الإمام أحمد و أبو يعلى و ابن حبّان و الحاكم عن أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- [١].
[١] أخرجه أحمد ٦/ ٤٠٤ و ابن حبّان ذكره الهيثمي في الموارد (١١٤٤) و البيهقي ٦/ ٢٦.