سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٧ - تنبيهات
و روى الإمام أحمد و أبو داود عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من حلف بالأمانة فليس منا» [١].
و روى الإمام أحمد و الستة عن ثابت بن الضحاك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من حلف على ملة سوى الإسلام كاذبا و في لفظ: متعمدا فهو كما قال» [٢].
و روى الإمام أحمد و أبو داود و النسائي و ابن ماجة عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من حلف فقال إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، و إن كان صادقا لم يرجع إلى الإسلام سالما» [٣].
و روى ابن ماجة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سمع رجلا يقول:
أنا إذا يهوديّ، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجبت [٤].
تنبيهات
الأول:
قال في (زاد المعاد): حلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أكثر من ثمانين موضعا، و أمره اللّه تعالى بالحلف في ثلاثة مواضع، فقال تعالى وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ [يونس/ ٥٣] و قال تبارك و تعالى: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ، وَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن/ ٧]، و قال عز و جل: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ...، قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ [التغابن/ ٧]، و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستثني في يمينه تارة، و يكفّرها تارة و يمضي فيها تارة.
الثاني:
روى أبو داود في قصة الأعرابي، قال (صلّى اللّه عليه و سلّم) أفلح و أبيه [٥]، إن صدق قال العلماء قال السهيلي- (رحمه اللّه)-: ربّ كلمة ترك أصلها، و استعملت كالمثل في ما وضعت له، كما إذا جاءوا بلفظ القسم إذا أرادوا تعجبا و استعظاما لأمر، و محال أن يقصد (صلّى اللّه عليه و سلّم) القسم بغير اللّه
[١] أخرجه أحمد ٥/ ٣٥٢ و أبو داود ٣/ ٥٧١ (٣٢٥٣) و البيهقي ١٠/ ٣٠ و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (١٣١٨).
[٢] أخرجه البخاري ١٠/ ٤٦٤ (٦٠٤٧) و مسلم ١/ ١٠٤ (١٧٦/ ١١٠).
[٣] أخرجه أحمد ٥/ ٣٥٥ و أبو داود ٣/ ٥٧٤ (٣٢٥٨) و النسائي ٧/ ٦ و ابن ماجة ١/ ٦٧٩ (٢١٠٠).
[٤] أخرجه ابن ماجة (٢٠٩٩) و أحمد ١/ ٢٢، ٥٤، ٤٦٦، ٢/ ٢٦١، ٣/ ١٩٧ و ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦٧ و الطبراني في الكبير ٧/ ٢٥ و أبو نعيم في الحلبة ٢/ ١٩٧.
[٥] أخرجه أبو داود (٣٩٢، ٣٢٥٢) و هو عند البخاري و مسلم و النسائي ١/ ٢٢٨، ٨/ ١١٩ و ابن خزيمة (٣٠٦) و انظر تلخيص الجبير ٤/ ١٦٨.