سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - الرابع في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الصلاة و ما يتعلق بها
و روى ابن أبي شيبة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) سئل عن صلاة الفجر، فأمر بلالا، فأذن حين طلع الفجر، ثم من الغد حين أسفر، ثم قال: أين السّائل قال:
الوقت ما بين هذين الوقتين.
و روى ابن أبي شيبة أيضا عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إنّي رجل ضرير شاسع الدّار، و ليس لي قائد يلازمني فهل لي من رخصة أن لا آتي إلى المسجد قال: لا.
و روى الإمام أحمد عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه».
و روى الإمام أحمد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن موت الفجأة، قال: راحة للمؤمن و أخذة أسيف للفاجر.
و روى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرّ بجدار، أو حائط مائل، فأسرع المشي فقيل له، فقال: إني أكره موت الفوات و موت الفوات هو موت الفجأة من قولك فاتني فلان، أي سبقني.
روى الشيخان عن أنس- رضي اللّه عنه-: «دخلنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أبي سيف القين- و كان ظئرا لإبراهيم- فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إبراهيم فقبّله و شحّمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، و إبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: و أنت يا رسول اللّه تبكي؟ فقال: يا بن عوف، إنّها رحمة.
.. الحديث.
و روى مسلم عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما تعدون الرّقوب فيكم؟» قلنا: الذي لا مولد له، قال: «ليس ذلك بالرّقوب، و لكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا» [١].
الرّقوب: بفتح الراء قال أبو عبيد: معناه في كلامهم فقد الأولاد في الدنيا، فجعل اللّه تعالى فقدهم في الآخره، فكأنه حول الموضع إلى غيره، و قال في النهاية: هو الرجل و المرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنّه يرقب موته و يرصده خوفا عليه فنقله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا، أي يموت قبله تعريفا أنّ الأجر و الثّواب لمن قدم شيئا من الأولاد و أنّ الاعتداد به أكثر، و النّفع به أعظم، و أنّ فقدهم و إن كان في الدّنيا عظيما، فإنّ فقد الأجر و الثّواب على الصّبر و التسليم للقضاء في الآخرة أعظم، و أن المسلم ولده في الحقيقة من قدّمه و احتسبه، و من لم
[١] أخرجه مسلم ٤/ ٢٠١٤ (١٠٦/ ٢٦٠٨).