سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٥ - الرابع في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الصلاة و ما يتعلق بها
و روى الدار قطني عن سلمة بن الأكوع قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الصلاة في القوس و القرن، قال: اطرح القرن و صلّ في القوس.
القرن بالتحريك: هو الجعبة يجعل فيها الثياب و إنما أمره بطرحها لاحتمال أن يكون من جلد غير مذكى و لا مدبوغ و لا تصح الصلاة مع حملها، لأنها نجسة، و القوس معروف.
و روى الشيخان عن أبي ذر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن أوّل مسجد وضع في الأرض قال: «المسجد الحرام» قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى؟
قلت كم بينهما؟ قال: أربعون عاما، ثم الأرض لك مسجدا، فحيث أدركت الصّلاة فصلّ فهو مسجد.
و روى عبد الرزّاق و ابن أبي شيبة عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول اللّه، أي مسجد في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟
قال: أربعون سنة قال: حيثما أدركت الصلاة فصلّ، فهو مسجد [١].
و روى الدار قطني و ضعّفه عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة، قال يا رسول اللّه، أصلي في السفينة؟
قال: صلّ فيها قائما إلا أن تخاف الغرق.
و روى الشيخان و عبد الرزّاق عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: كنّا نسلم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو في الصّلاة فيرد علينا، فلمّا رجعنا من عند النّجاشيّ سلّمنا عليه، فلم يردّ علينا، و قال: إن في الصلاة شغلا، و لفظ عبد الرزّاق: فلمّا جئت من أرض الحبشة سلّمت عليه فلم يردّ علينا أحد في ما تقدّم و ما تأخّر، ثم انتظرته، فلما قضى صلاته ذكرت ذلك له، فقال: إنّ اللّه تعالى يحدث من أمره ما يشاء، و إنه قد قضى، أو قال: أحدث أن لا تكلموا في الصلاة.
و روى الإمام أحمد عن حذيفة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن كل شيء حتى سألته عن مس الحصى فقال: واحدة أو دع.
و روى عبد الرزّاق و الإمام أحمد و ابن خزيمة عن أبي ذرّ قال: سألت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن كلّ شيء حتى سألته عن مسّ الحصى، فقال: واحدة أو دع.
و روى جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مس الحصى، فقال: واحدة، فلأن تمسك عنها خير لك من مائة نافلة، كلّها سود الحدق.
[١] سقط في أ.