سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٨ - الباب الثاني في استماعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لشعر أصحابه في المسجد و خارجه
الباب الثاني في استماعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لشعر أصحابه في المسجد و خارجه
روى الإمام أحمد و الترمذي و صحّحه و أبو بكر بن أبي خيثمة عن سماك بن حرب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قلت لجابر بن سمرة- رضي اللّه تعالى عنه-: أ كنت تجالس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: نعم كان أصحابه يتناشدون الشّعر، و يتذاكرون شيئا من أمر الجاهليّة، و هو ساكت و ربما تبسّم معهم.
و روى الإمام أحمد و الشيخان عن جابر بن سمرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) طويل الصّمت، قليل الضّحك، و كان أصحابه- رضي اللّه تعالى عنهم- يذكرون عنده الشّعر، و أشياء من أمورهم فيضحكون، و ربما تبسّم.
و روي أيضا عنه قال: شهدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أكثر من مائة مرة في المسجد و أصحابه يتذاكرون الشّعر، و أشياء من الجاهلية، فربما تبسّم معهم.
و روى الإمام أحمد و أبو داود موصولا عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- مر بحسّان، و هو ينشد الشّعر في المسجد، فلحظ إليه شرارا فقال: قد كنت أنشد الشّعر فيه، و فيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- فقال: أنشدك اللّه، أسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: أجب عني، اللهم أيّده بروح القدس، قال:
اللّهمّ نعم.
و روى الإمام أحمد و النسائي عن الأسود بن سريع- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أتيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه، إنّي حمدتّ ربّي- عزّ و جلّ- بمحامد و مدح و إياك فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أما إنّ ربّك يحب المدح، هات ما حمدت به ربك تعالى، قال: فجعلت أنشده
و ذكر الحديث و يأتي بتمامه في مناقب عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه-
عن الحسن بن عبيد اللّه، قال: حدثني من سمع النّابغة الجعدي، يقول: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأنشدني قولي:
و إنّا لقوم ما نعوّد خيلنا* * * إذا ما التقينا أن نحيد و تنفرا
و ننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا* * * من الطّعن حتّى نحسب الجون أشقرا
و ليس بمعروف لنا أن نردّها* * * صحاحا و لا مستنكر أن تعقّرا
بلغنا السّماء مجدنا و جدودنا* * * و إنّا لنبغي فوق ذلك مظهرا
قال: فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إلى أين؟» قلت: إلى الجنة، قال: «نعم! إن شاء اللّه» قال: فأنشدته: