سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٢ - تنبيهات
البلاء فيحمد اللّه، فيرجعون فيقولون يا ربّنا صببنا عليه البلاء صبّا كما أمرتنا، فيقول: ارجعوا، فإني أحب أن أسمع صوته» [١].
السادس و العشرون:
روى الطبراني و أبو نعيم في الطّبّ عن أبي أمامة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن اللّه تعالى يقول: من أهان لي وليّا فقد بارزني بالعداوة، ابن آدم، لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك، و لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فأكون أنا سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به، و لسانه الذي ينطق به، و قلبه الذي يعقل به، فإذا دعاني أجبته و إذا سألني أعطيته، و إذا نصرني نصرته، و أحب ما تعبد لي به عبدي النّصح لي [٢].
السابع و العشرون:
روى الطّبراني عن عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن اللّه تعالى يقول: أن العزة إزاري و الكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما عذّبته» [٣].
الثامن و العشرون:
روى الإمام أحمد و البيهقي في «الشعب» عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن اللّه يقول: إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة كلّ خير بحمدي، و أنا أنزع نفسه من بين جنبيه» [٤].
تنبيهات
الأول: قوله «أتاني ربّي» و قوله «فوضع يده»، و أمثال ذلك فيه مذهبان، فمذهب السلف: الإيمان به كما ورد و تفويض أمره إلى اللّه تعالى، و مذهب الخلف: التأويل بما يليق به تعالى مع اتفاقهم على استحالة ظاهرها عليه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، فيتأولون الإتيان بمجيء أمره و نهيه، و اليد بالنعمة، و ما أشبه ذلك من التأويلات اللّائقة به تعالى.
الثاني: قوله تعالى «إلى ستّمائة» و في لفظ «إلى سبعمائة ضعف» المضاعفة التكثير، قال الجوهري و ذكر الخليل أن التضعيف أن يزاد على أصل الشّيء فيجعل مثلين، و الحسنة ما يحمد بها الإنسان شرعا، و المراد بمضاعفتها مضاعفة جزائها في الآخرة لمن جاء بها خالصة مقبولة، لأن اللّه تعالى قال: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» و لم يقل: «من عمل حسنة» و قد تكون الحسنة لا مضاعفة فيها، كمن نوى حسنة و لم يفعلها و كان رجوعه عنها العذر، لا لرغبة عنها.
[١] الطبراني ٨/ ١٩٥ و جمع الجوامع (٥٣١٨) انظر كنز العمال (٦٨٢١) و شرح السنن ٥/ ٢٣٦ و قال السيوطي في سنده عفير بن معدان ضعفوه.
[٢] انظر جمع الجوامع (٥٣٢٠) و الكنز (١١٥٥) و العلل للرازي (١٨٧٢) و انظر الحاوي للسيوطي ١/ ٥٦٢، ٥٦٣.
[٣] انظر المجمع ١/ ٩٩ و العلل للرازي (١٧٩٥) و الطبراني في الصغير ١/ ١١٩.
[٤] أخرجه أحمد ٢/ ٣٤١ و المجمع ١٠/ ٩٦ و جمع الجوامع (٥٤٢٤).