سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٠١ - الباب الرابع في إعلام الشجرة بمجيء الجن إليه و سلام شجرة أخرى عليه زاده اللّه فضلا و شرفا لديه
الباب الرابع في إعلام الشجرة بمجيء الجن إليه و سلام شجرة أخرى عليه زاده اللّه فضلا و شرفا لديه
روى الشيخان عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال: سألت مسروقا من آذن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالجن ليلة استمعوا القرآن، فقال: حدّثني أبوك، قال: آذنته بهم شجرة.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
آذنته: بهمزة ممدودة: أعلمته.
قصة أخرى.
روى الإمام أحمد و البيهقي و أبو نعيم عن يعلى بن مرة رضي اللّه عنه قال: بينما نحن نسير مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنزلنا منزلا، فنام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاءت شجرة استأذنت تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ ذكرت له ذلك، فقال: «هي شجرة استأذنت ربها عز و جل أن تسلم عليّ فأذن لها» [١].
قصة أخرى.
روى البزّار و أبو نعيم عن بريدة رضي اللّه عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه قد أسلمت فأرني شيئا أزداد به يقينا، قال: «ما الذي تريد؟» قال: ادع تلك الشجرة، فلتأتك، قال: «اذهب فادعها»، فأتاها الأعرابيّ، فقال: أجيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمالت على جانب من جوانبها، فقطعت عروقها، ثم مالت على الجانب الآخر فقطعت عروقها حتى أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: السلام عليك يا رسول اللّه، فقال: «بم تشهدين، يا شجرة؟» قالت: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنك عبد الله و رسوله، قال: «صدقت»، فقال الأعرابي: حسبي حسبي، مرها فلترجع إلى مكانها، فقال: «ارجعي إلى مكانك، و كوني كما كنت»، فرجعت إلى حفرتها، فجلست على عروقها في الحفرة، فوقع كل عرق مكانه الذي كان فيه، ثم التأمت عليها الأرض، فقال الأعرابي: أ تأذن لي يا رسول اللّه أن أقبّل رأسك و رجليك، ففعل، ثم قال: أ تأذن لي أن أسجد لك؟ فقال: «لا يسجد أحد لأحد» [٢].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
آذنته: بهمزة ممدودة: أعلمته.
غشيته: غطّيته.
[١] أخرجه أحمد ٤/ ١٧٣ و أبو نعيم في الدلائل ١٣٩ و انظر المجمع ٩/ ٦ و البداية ٦/ ١٥٨.
[٢] أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١٣٨).