سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٩ - الحادي عشر في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما يتعلق بالقرآن
و روى الشيخان عن أبي ذرّ عن سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال الآخر، هو مسجد قباء، فأتيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسألاه عن ذلك فقال: هو مسجدي.
الحادي عشر: في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما يتعلق بالقرآن.
روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: انتهيت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد أهراق الماء فقلت: السلام عليك يا رسول اللّه فلم يرد عليّ، فقلت:
السلام عليك يا رسول اللّه، فلم يردّ عليّ، فقلت: السلام عليك يا رسول اللّه، فلم يردّ عليّ فانطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يمشي و أنا خلفه حتّى دخل على رحله، و دخلت أنا المسجد، و جلست كئيبا حزينا، فخرج عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد تطهّر فقال: «عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته»، ثم قال: ألا أخبرك يا عبد اللّه بن جابر بخير سورة في القرآن؟ قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: «اقرأ الحمد للّه رب العالمين حتى تختمها».
و روى الترمذي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعثا، و هم ذوو عدد، فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل منهم من أحدثهم سنا، فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا و كذا و سورة البقرة قال: أ معك سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: اذهب فأنت أميرهم، فقال رجل من أشرافهم: و اللّه يا رسول اللّه، ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): تعلموا القرآن، فاقرأوه و أقرئوه، فإن مثل القرآن لمن تعلّمه فقرأه و قام به كمثل جراب محشوّ مسكا يفوح بريحه كل مكان، و مثل من تعلمه فيرقد و هو في جوفه كمثل جراب و كيء على مسك.
و روى أبو داود عن واثلة بن الأسقع- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جاءهم في صفّة المهاجرين فسأله إنسان: أيّ آية في القرآن أعظم؟ قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ [البقرة/ ٢٥٥].
و روى مسلم عن أبيّ بن كعب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا أبا المنذر، أ تدري أيّ آية في كتاب اللّه تعالى معك أعظم؟ قال: اللّه و رسوله أعلم، قال: قلت: يا أبا المنذر أ تدري أي آية من كتاب اللّه معك أعظم؟ قال: قلت: اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم قال:
فضرب صدري و قال: «و اللّه ليهنك العلم أبا المنذر».
و روى الترمذي، و قال: حديث حسن و أبو داود عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه-