سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٩ - التاسع في عدم إقامته حدّا على من اعترف به و لم يذكر ما سبب الحد
و روى الإمام أحمد و أبو داود و النسائي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ، و عن المبتلي حتى يبرأ، و عن الصبي حتى يكبر».
السابع: في كيفية إقامته (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحدّ على الضعيف:
روى أحمد بن منيع و النسائي و ابن ماجة عن أبي أمامة عن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري قال: كان بين أبياتنا رجل محدج ضعيف سقيم يجذم، فلم يرع أهل الدار إلا و هو على أمة من إمائهم يخبث بها، فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكان ذلك الرّويجل مسلما، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «خذوا له عثكالا فيه مائة شمروخ فاضربوه به»، ففعلوا [١].
الثامن: في إشارته (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمن أتى ما يوجب الحد بالرجوع عن الإقرار و الإنكار:
روى الإمام أحمد و أبو داود و النسائي و البيهقي عن أبي أميّة المخزوميّ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتي بلصّ فاعترف اعترافا، و لم يوجد معه متاع، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «ما أخالك سرقت» قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا، فأمر به فقطع وجيء به فقال: «استغفر اللّه» و تب إليه، فقال: استغفر اللّه و أتوب إليه فقال «اللهم تب عليه» ثلاثا [٢].
و روى البزار عن أبي هريرة و مسدّد مرسلا بسند صحيح و أبو داود في المراسيل و رواه البزّار و الدار قطني و البيهقي مرفوعا عن محمد بن عبد الرحمن بن توبان عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتي بسارق سرق شملة فقال: سرقت، ما نخالك سرقت فقال: بلى، يا رسول اللّه، قال اذهبوا به، فاقطعوا يده ثم احسموه ثم ائتوني به فذهبوا به فقطعوه، ثم حسموه ثم أتوه به فقال: تب إلى اللّه تعالى فقال قد تبت إلى اللّه قال: اللهم تب عليه [٣].
التاسع: في عدم إقامته حدّا على من اعترف به و لم يذكر ما سبب الحد:
روي عن ابن أبي شيبة برجال ثقات عن أبي أمامة الباهلي- رضي اللّه تعالى عنه- قال كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المسجد فقال له رجل: يا رسول اللّه، إني أصبت حدّا فأقم عليّ الحدّ، و أقيمت الصّلاة، ثم خرج، فتبعه الرجل و تبعته فقال: يا رسول اللّه، أقم عليّ حدّي، فإنّي
[١] أخرجه أحمد ٥/ ٢٢٢ و ابن ماجة ٢/ ٨٥٩ (٢٥٧٤).
[٢] أخرجه أحمد ٥/ ٢٩٣ و أبو داود (٤٣٨٠) و النسائي ٨/ ٦٧ و ابن ماجة (٢٥٩٧) و الدارمي ٢/ ١٧٣ و الدولابي ١/ ١٤ و البخاري في التاريخ ٩/ ٣ و الطحاوي في المعاني ٤/ ٣٢٣ و انظر نصب الراية ٤/ ٧٦.
[٣] أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٨٣) و الدار قطني ٣/ ١٠٢ و انظر نصب الراية ٣/ ٣٧١ و الدولابي في الكنى ١/ ١٤.