سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٩ - التاسع عشر في حد السكران
بالنّعال، و منهم من ضربه بالعصا، و منهم من ضربه بالسّوط، ثم أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ترابا من الأرض فرمى به في وجهه [١].
و روى الإمام أحمد و أبو داود و ابن ماجة عن معاوية و الإمام أحمد عن ابن عمر و أحمد و النسائي و ابن ماجة عن أبي هريرة و أحمد و ابن إدريس و الشافعي و أبو داود عن قبيصة بن ذؤيب- رضي اللّه تعالى عنهم- قال: من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد، فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه [٢].
و روى الإمامان الشافعي و أحمد و مسلم و أبو داود و البيهقي و الدار قطني عن حصين بن المنذر الرقاشي «هو أبو ساسان» قال شهدتّ عثمان بن عفان أتى بالوليد بن عقبة، فشهد عليه حمران و رجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه شربها يعني الخمر، و شهد الآخر أن رآه يتقيّئها، فقال عثمان: إنه لم يتقيّئها حتى شربها
فقال لعلي- رضي اللّه تعالى عنه-: أقم عليه الحدّ، فقال عليّ للحسن: أقم عليه الحدّ، فقال الحسن: ولّ حارّها من تولى قارسها، فقال عليّ لعبد اللّه بن جعفر: أقم عليه الحدّ، قال: فأخذ السوط فجلده و عليّ يعدّ فلمّا بلغ أربعين، أحسبه،
قال: و جلد أبو بكر أربعين، و عمر ثمانين، و كلّ سنّة، و هذا أحبّ إليّ.
و روى البخاري أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتى برجل قد شرب الخمر، فجلد بجريدة نحو أربعين [٣].
و روى البخاري عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رجلا كان اسمه عبد اللّه، و كان يلقب حمارا و كان يضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد جلده في الشراب، فأتي به يوما، فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم، العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تلعنوه، فو اللّه ما علمت إنّه يحبّ اللّه و رسوله».
و روى البخاري و أبو داود عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتي بسكران فأمر بضربه، فمنّا من يضربه بيده، و منّا من يضربه بنعله، و منّا من يضربه بثوبه، فلما انصرف، قال رجل: ما له، أخزاه اللّه! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم».
و روى الإمام أحمد و أبو داود عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: رسول
[١] أخرجه الشافعي في المسند ٢/ ٩٠ (٢٩٢) و أحمد ٤/ ٨٨ و ابن أبي حاتم في العلل (١٣٤٤) و أبو داود ٤/ ٦٢٨ (٤٤٨٩) و النسائي كما في التحفة ٧/ ١٩١ و الحاكم ٤/ ٣٧٥.
[٢] أخرجه أبو داود (٤٤٨٥) و الشافعي في المسند (١٦٤) و الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٣٤ و الطحاوي في المعاني ٣/ ١٦١ و ابن سعد ٧/ ١٤٦ و الدر المنثور ٢/ ٣٢٥.
[٣] أخرجه أبو داود (٢/ ٥٩٦) (٤٤٨٠) و ابن ماجة (٢٥٧١) ١٩٠ أخرجه البخاري ١٢/ ٦٦ (٦٧٧٩).