سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٦ - تنبيهات
و قال الحافظ: قد وجدت عن وهب بن منبّه ما يرفع الإشكال و يجمع بين مختلف الأخبار. قال: كان إبليس يصعد إلى السموات كلهن يتقلب فيهنّ كيف شاء لا يمنع منذ أخرج آدم إلى أن رفع عيسى (عليه الصلاة و السلام) فحجب من أربع سموات، فلما بعث نبينا (صلّى اللّه عليه و سلم) حجب من ثلاث، فصار يسترق السمع هو و جنوده و يقذفون بالكواكب.
و يؤيده ما روى الطّبريّ من طريق العوفي عن ابن عباس قال: لم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى و محمد، فلما بعث محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) حرست حرسا شديدا و رجمت الشياطين فأنكروا ذلك.
و من طريق السّدّي قال: إنّ السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبيّ أو دين ظاهر، و كانت الشياطين قد اتخذت مقاعد يستمعون فيها ما يحدث، فلما بعث محمد رجموا.
و قال الإمام زين الدين بن المنيّر (رحمه اللّه تعالى): ظاهر الخبر أن الشهب كانت يرمى بها، و ليس كذلك لما دل عليه حديث مسلم. و أما قوله تعالى: فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً فمعناه أن الشهب كانت يرمى بها فتصيب تارة و لا تصيب أخرى و بعد البعثة أصابتهم إصابة مستمرة فوصفوها لذلك بالرصد، فإن الذي يرصد الشيء لا يخطئه، فيكون المتجدد دوام الإصابة لا أصلها.
الخامس: في بيان غريب ما سبق:
الشهاب: تقدم بيانه.
علاء: بكسر العين المهملة و الجيم. أنكرها: يروى بالنون و بالباء الموحدة، فمن رواه بالنون فمعناه: أدهاها رأيا من النّكر بفتح النون و هو الدهاء. و من رواه بالباء فمعناه: أشدهم ابتداء لرأي لم يسبق إليه، من البكور في الشيء.
معالم النجوم: يعني النجوم المشهورة.
الأنواء: جمع نوء و هو بفتح النون مهموز الآخر، و هو سقوط نجم من المنازل في المغرب من الفجر و طلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ثلاثة عشر يوما. قال أبو عبيد: و هكذا كل نجم منها إلى انقضاء السّنة ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما. قال أبو عبيد: و لم يسمع في الأنواء أنه السقوط إلا في هذا الموضع، و كانت العرب تضيف الأمطار و الريّاح و الحرّ و البرد إلى الساقط منها. و قال الأصمعي: إلى الطالع منها في سلطانه، فيقولون مطرنا بنوء كذا و نهى الشارع عن قول هذا اللفظ.
خطر: بخاء معجمة فطاء مهملة.