السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٦ - بين يدي الكتاب
محدثاتها، و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار» [١].
قال اللّه- عز و جلّ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً [٢].
و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
«أوصيكم بتقوى اللّه و السمع و الطاعة و إنّ عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي و سنّة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها و عضّوا عليها بالنواجذ، و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة» [٣].
قال الإمام أبي سليمان الخطابي في معالم السنن [٤]:
(و في قوله: «عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين» دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولا و خالفه فيه غيره من الصحابة: فإن المصير إلى قول الخليفة أولى).
[١] هذه الخطبة تسمى «خطبة الحاجة»، التي كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يجعلها بين يدي كل خطبة من خطبه سواء كانت خطبة نكاح أو غيرها. و قد رواها جمع من الصحابة.
انظر «خطبة الحاجة» نشر المكتب الإسلامي بيروت.
[٢] الفتح- الآية ٢٩.
[٣] حديث صحيح.
رواه أبو داود في «السّنة» عن العرباض بن سارية في قصة طويلة (٤٦٠٧)، و أخرجه الترمذي في «العلم» عنه أيضا (٢٦٧٦). و ابن ماجة في «المقدمة» (٤٣، ٤٤).
[٤] معالم السنن- تحقيق عزت عبيد الدعاس (٥/ ١٤).