السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٦٦ - غزوة بني قريظة
اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة. فلما قدمها خرج إلى سوق المدينة فحفر حفرا ثم بعث إليهم و أمر بضرب أعناقهم و هم ما بين ستمائة إلى تسعمائة [١]، فلم يزل ذلك دأبهم حتى فرغ منهم، فيهم حي بن أخطب و كعب بن أسد.
ثم إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قسم أموال بني قريظة و نساءهم و أبناءهم على المسلمين، فكان مع المسلمين ستة و ثلاثون فرسا، فأعطى الفارس ثلاثة أسهم:
للفرس سهمان و لصاحبه سهم، و للراجل [٢] الذي ليس له فرس سهم، و أخرج منها (صلى اللّه عليه و سلم) الخمس، و قد قيل: إنه اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة [٣] إحدى [٤] نساء بني عمرو بن قريظة.
ثم مات سعد بن معاذ، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بغسله، فغسله أسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن وقش، ثم وضع في أكفانه على سريره، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
«اهتز العرش لموت سعد بن معاذ»! و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمام جنازة سعد حتى صلى عليه، و نزل في حفرته أربعة [٥] نفر: الحارث بن أوس و أسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن وقش و أبو نائلة مالك بن سلامة.
ثم بنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بزينب ابنة جحش، فلما أصبح دعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا و نفر منهم عند النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فأطالوا القعود، و قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخرج حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم رجع و نزلت آية الحجاب وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [٦].
[١] كذا في ف، و في الطبري «و هم ستمائة أو سبعمائة».
[٢] من الطبري، و في ف «للرجل».
[٣] في ف «حذافة» و في الإصابة «ريحانة بنت شمعون بن زيد، و قيل زيد بن عمرو بن قنافة- بالقاف، أو خنافة- بالخاء المعجمة ...».
[٤] من الطبري، و في ف «أحد».
[٥] في ف «أربع».
[٦] سورة ٣٣ آية ٥٣.