السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٨٢ - و فشا ذكر الإسلام بمكة
فقال [١] أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض و أعبد ربي، فقال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج! [٢] أنت تكسب [٢] المعدوم و تصل الرحم و تحمل الكلّ و تقري الضيف و تعين على نوائب الحق! فأنا لك خافر فارجع و اعبد ربك ببلدك، فرجع و ارتحل [٣] معه ابن الدغنة [٤] فطاف ابن الدغنة [عشية] [٥] في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله! أ تخرجون [٦] رجلا يكسب المعدوم و يصل الرحم و يحمل الكلّ [٧] و يقري الضيف و يعين على نوائب الحق؟
فلم تكذب [٨] قريش بجوار ابن الدغنة و قالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره و ليصل فيها و ليقرأ ما شاء و لا يؤذينا [٩] بذلك، و لا يستعلن [١٠] به فإنا نخشى أن يفتن أبناءنا [١١] و نساءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بعد ذلك يعبد ربه في داره و لا يستعلن بصلاته و لا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى [١٢] مسجدا بفناء داره، فكان يصلي فيه و يقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين و أبناؤهم يعجبون منه و ينظرون إليه، و كان أبو بكر رجلا بكاء [١٣] لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، و أفزع [١٤] ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة،
[١] في م «قال».
(٢- ٢) هكذا في م و ف غير أن لفظ «أنت» ساقط من م، و في السيرة «انك لتكسب».
[٣] في م «و رجع».
[٤] من م، و في ف «الدغة» خطأ.
[٥] من م.
[٦] من م، و في ف «يخرجون».
[٧] من م، و وقع في ف «الكلب» خطأ فاحشا.
[٨] من م، و موضعه بياض في ف.
[٩] من م، و في ف «يوذين» كذا.
[١٠] العبارة ساقطة من هنا إلى «و لا يستعلن» الآتي من م.
[١١] في ف «أبانا» كذا.
[١٢] من م، و في ف «فأبتنا».
[١٣] من م، و في ف «دكا» كذا.
[١٤] في م «فافزع».