السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤١٤
الناس منه بسطه و خلقه [١]؛ فصار للناس أبا و صاروا في الحق [٢] عنده سواء، مجلسه مجلس حلم [٣] و حياء و صبر و أمانة، لا ترفع فيه الأصوات، و لا تؤبن [٤] فيه الحرم [٥] و لا تنثى فلتاته [٥]، متعادلين يتفاضلون [٦] فيه بالتقوى متواضعين، يوقرون الكبير، و يرحمون الصغير، و يؤثرون [ذوي] [٧] الحاجة، و يحفظون الغريب.
قال: فسألته عن سيرته في جلسائه، فقال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ و لا غليظ، و لا صخاب [٨] و لا فحاش، و لا عياب و لا مزاح، يتغافل عما لا يشتهي و لا يؤنس معه، و [٩] لا يخيب فئة [٩]، قد نزه نفسه من ثلاث: كان لا يذم أحدا، و لا يعيره، و لا يطلب [١٠] عورته؛ و لا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، و إذا تكلم أطرق [١١] جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، و إذا سكت تكلموا، و لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم صمتوا له حتى يفرغ، جل حديثه عندهم حديث أوليهم [١٢]، يضحك مما يضحكون منه، و يتعجب مما يعجبون منه، و يصبر للغريب على الجفوة [١٣] في منطقة حتى أن كان أصحابه يستجلبونهم،
[١] من المجمع ٨/ ٢٧٥. و في الأصل خلفه.
[٢] من المجمع، و في الأصل: الخلق.
[٣] من المجمع، و في الأصل: حكم.
[٤] من المجمع، و في الأصل: لا تومن.
(٥- ٥) من المجمع، و في الأصل: سافلتانه- كذا.
[٦] من دلائل النبوة، و في الأصل: يتغافضلون، و في المجمع: متواصين.
[٧] زيد من المجمع.
[٨] من المجمع، و في الأصل: سخاب.
(٩- ٩) من المجمع، و في الأصل: لا يجيب فيه.
[١٠] من المجمع، و في الأصل: يصلب.
[١١] من المجمع، و في الأصل: طرق.
[١٢] من المجمع، و في الأصل: أوليتهم.
[١٣] في المجمع: الهفوة.