السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٨٥ - السنة العاشرة من الهجرة
قرة [١] بن خالد عن أبي جمرة [٢] الضبعي قال: قلت لابن عباس: إن لي جرة ينبذ لي فيها، فإذا أطلت الجلوس مع القوم خشيت [٣] أن أفتضح من حلاوته، قال:
قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «مرحبا بالوفد غير خزايا و لا ندامى»! قالوا: يا رسول اللّه! إن بيننا و بينك المشركين من مضر، و إنا لا نصل [إليك] [٤] إلا في أشهر الحرام فحدثنا جملا [٥] من الأمر إذا أخذنا به دخلنا الجنة و ندعو إليه من وراءنا، فقال: «آمركم بأربع و أنهاكم عن أربع: الإيمان باللّه، و هل تدرون ما الإيمان باللّه»؟ فقالوا: اللّه و رسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا اللّه و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان، و [أن] [٤] تعطوا الخمس من المغنم؛ و أنهاكم عن النبيذ في الدباء و النقير و الحنتم و المزفت» [٦].
قال: في أول هذه السنة قدم وفد عبد القيس [٧] على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما دنوا من المدينة تركوا رواحلهم و بادروا إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و نزل عبد اللّه بن الأشج العبدي فعقل راحلته و نزع ثيابه فلبسها ثم أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «إن فيك لخصلتين يحبهما اللّه و رسوله: الحلم و الأناة» [٨]- سألوه عما ذكرنا.
ثم بعث [٩] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان [١٠] في شهر ربيع
[١] من الصحيح، و في الأصل: فروة.
[٢] من الصحيح، و في الأصل: أبي حمزة.
[٣] من الصحيح، و في الأصل: خشية.
[٤] زيد من صحيح البخاري.
[٥] في الأصل: عملا، و في الصحيح: بجمل.
[٦] ساقه البخاري باختلاف يسير عما هنا.
[٧] و في إنسان العيون ٣/ ٣٠٩: و قول الواقدي: إن قدوم وفد عبد القيس كان في سنة ثمان- ليس بصحيح، لكن ذكر بعضهم أن لعبد القيس وفدتين: واحدة كانت قبل فرض الحج؛ و واحدة بعده، و القائل بالوفدتين هو ابن حجر- راجع وفد عبد القيس في فتح الباري.
[٨] ساقه الإمام أحمد في مسنده ٣/ ٢٣، و الحلبي في إنسان العيون ٣/ ٣٠٨، و ابن حجر في فتح الباري- و فد عبد القيس.
[٩] ذكره في الطبري ٣/ ١٥٦ و السيرة ٣/ ٧١ و السيرة النبوية بهامش إنسان العيون ٢/ ٤٤٧.
[١٠] من السيرة النبوية، و في الأصل: عبد المهاف- كذا، و في السيرة النبوية بفتح الميم بوزن سحاب: