السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣١١ - و قتل من المسلمين بخيبر
أربعمائة من عنده، و كان الذي زوجها خالد بن سعيد بن العاص و بعثها النجاشي مع من بقي المسلمين بأرض الحبشة إلى المدينة في سفينتين، فلما بلغوا الجار [١] ركبوا الظهر حتى قدموا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند انصرافه من خيبر [٢]. ورد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ابنته [٣] على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول. و قدم عمرو بن العاص زائرا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و مسلما عليه من عند النجاشي و كان قد أسلم بأرض الحبشة و معه عثمان بن طلحة العبدري [٤] و خالد بن الوليد بن المغبرة.
ثم بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بشير بن سعد [٥] سرية إلى بني مرّة في ثلاثين رجلا
[١] بتخفيف الراء و هو الذي تجيره أن يضام، مدينة على ساحل بحر القلزم: بينها و بين المدينة يوم و ليلة ... و هي فرضة ترفأ إليها السفن من أرض الحبشة و مصر و عدن و الصين و سائر بلاد الهند- معجم البلدان.
[٢] و في الطبري ٣/ ٨٩ «عن محمد بن عمر قال: أرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى النجاشي ليزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان و يبعث بها إليه مع من عنده من المسلمين، فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة يخبرها بخطبة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إياها جارية له يقال لها أبرهة، فأعطتها أوضاحا لها و فتخا سرورا بذلك، و أمرها أن توكل من يزوجها، فوكلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها، فخطب النجاشي على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و خطب خالد فأنكح أم حبيبة؛ ثم دعا النجاشي بأربعمائة دينار صداقها فدفعها إلى خالد بن سعيد، فلما جاءت أم حبيبة تلك الدنانير، قال: جاءت بها أبرهة فأعطتها خمسين مثقالا و قالت: كنت أعطيتك ذلك و ليس بيدي شيء و قد جاء اللّه عز و جل بهذا، فقالت أبرهة: قد أمرني الملك أن لا آخذ منك شيئا و أن أراد إليك الذي أخذت منك فردته و أنا صاحبة دهن الملك و ثيابه و قد صدقت محمدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و آمنت به، و حاجتي إليك أن تقرئيه مني السلام! قالت: نعم، و قد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من عود و عنبر؛ فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يراه عليها و عندها فلا ينكره؛ قالت أم حبيبة: فخرجنا في سفينتين و بعث معنا النواتي حتى قدمنا الجار ثم ركبنا الظهر إلى المدينة فوجدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر فخرج من خرج إليه و أقمت بالمدينة حتى قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخلت إليه فكان يسائلني عن النجاشي، و قرأت عليه من أبرهة السلام فرد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليها؛ و لما جاء أبا سفيان تزويج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أم حبيبة قال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه».
[٣] أي زينب و هي أكبر بناته (صلى اللّه عليه و سلم)، تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي و أمه هالة بنت خويلد، هاجرت مع أبيها و أبى زوجها أن يسلم و لم يفرق النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- راجع الإصابة.
[٤] و في ف «الغنوي» و التصحيح من الإصابة و الثقات.
[٥] من الطبري، و في ف «سعيد».