السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٩١ - ثم غزا رسول اللّه
قال [١]: يا ثكل أمياه! أكوع بكرة؟ قلت: نعم أي عدو نفسه [٢]! و كان الذي رماه بكرة و أتبعه سهما آخر فأثبت فيه سهمين و خلفوا فرسين فجاء بهما يسوقهما، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الماء الذي [٣] خلفهم عند ذي قرد [٣] و إذا بلال [٤] قد نحر جزورا مما خلفه بسهمه و هو يشوي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من كبدها و سنامها، فقال سلمة: يا رسول اللّه! خلني فأنتخب [٥] من أصحابك مائة رجل، و أتبع الكفار حتى لا يبقى منهم مخبر [٦] إلا قتلته، قال: «أ كنت فاعلا ذلك»؟ قال: نعم و الذي أكرم وجهك! فضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى بدت نواجذه، فجاء رجل من غطفان فقال [٧]: مر المشركون على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا، ثم خرجوا هرابا؛ فلما أصبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انصرف إلى المدينة و جعل يقول: «خير فرساننا اليوم أبو قتادة! و خير رجالتنا [٨] سلمة»! فأعطى سلمة ذلك اليوم سهم الراجل و الفارس جميعا.
ثم إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أردفه وراءه على العضباء فلما كان بينهم و بين المدينة قريب [٩] و في القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق فجعل ينادي: هل من مسابق [١٠]!
[١] و في الطبري «فقال: أكوعي غدوة، قلت: نعم، يا عدو نفسه».
[٢] زيد في الطبري «و إذا فرسان على الثنية فجئت بهما أقودهما إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ...»
(٣- ٣) و في الطبري «حليتهم عنه عند ذي قرد».
[٤] و في الطبري «و إذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد أخذ تلك الإبل التي استنقذت من العدو و كل رمح و كل بردة و إذا بلال ...»
[٥] في الطبري «فلأنتخب».
[٦] في ف «لا يبق منهم مخبرا» كذا، و التصحيح من الطبري، و لفظه «حتى لا يبقى منهم عين، فضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى بدا أو بانت نواجذه، ثم قال: «أ كنت فاعلا» ...»
[٧] و في الطبري «فقال: نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا عنها جلدها رأوا غبارا فقالوا: أتيتم! فخرجوا هاربين ...».
[٨] من الطبري، و في ف «رجالنا».
[٩] كذا، و في الطبري «فبينما نحن نسير».
[١٠] كذا في ف، و في الطبري «فجعل يقول: ألا من سابق! فقال ذلك مرارا، فلما سمعته قلت: أ ما تكرم كريما و لا تهاب شريفا؟ فقال: لا، إلا أن يكون رسول اللّه، فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي! ائذن لي فلأسابق الرجل، قال: إن شئت ...».