السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٥ - ذكر الحث على لزوم سنن المصطفى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [١] و قال وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً [٢] الآية فأمر اللّه بطاعة رسوله مع طاعته، و عند التنازع بالرجوع إلى سنته، إذ هو المفزع الذي لا منازعة لأحد من الخلق فيه، فمن تنازع في شيء بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وجب ردّ أمره إلى قضاء اللّه ثم إلى قضاء رسوله (صلى اللّه عليه و سلم)، لأن طاعة رسوله طاعته، قال اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ [٣] الآية، و قال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٤]، فقد أعلمهم [٥] جل و علا أن اتباعهم رسوله اتباعه، و أن طاعتهم له [طاعته] [٦]، ثم ضمن الجنة لمن أطاع رسوله و اتبع ما أجابه، فقال: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [٧] الآية، ثم أعلمنا [٨] جلّ و علا أنه [٩] لم يجعل الحكم بينه و بين خلقه إلا رسوله، و نفى [١٠] الإيمان عن من لم يحكمه فيما شجر بينهم، قال فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الآية، ثم أعلمنا جل و علا أن دعاهم إلى رسوله ليحكم بينهم إنما دعاهم إلى حكم اللّه، لا أن الحاكم بينهم و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنهم متى ما سلموا الحكم لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقد سلموه بفرض اللّه، قال اللّه عز و جل إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله فَأُولئِكَ هُمُ
[١] سورة ٤ آية ٥٩.
[٢] سورة ٣٣ آية ٣٦.
[٣] سورة ٤٨ آية ١٠.
[٤] سورة ٤ آية ٨٠.
[٥] كذا في ف و س، و سيأتي «أعلمنا».
[٦] سقط من الأصول.
[٧] سورة ٤ آية ٦٩.
[٨] في ف «علمنا» كذا.
[٩] زيد في ف «لم» مكررا خطأ.
[١٠] في ف «نقي» خطأ.