السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٤٣ - السنة الخامسة من الهجرة
إذا أرادوا الرجعة فأخبروني، فلما أرادوا الخروج جئتهم فانطلقت معهم، فلما قدمت الشام سألت عن عالمهم [١]، فقالوا: صاحب الكنيسة أسقفهم، فدخلت عليه فأخبرته خبري و قلت له: إني أحب أن أكون معك في كنيستك أخدمك و أصلي معك و أتعلم منك، فإني قد رغبت في دينك، قال: أقم! فمكثت معه في الكنيسة أتفقه في النصرانية، و كان رجل سوء فاجر في دينه، يأمرهم بالصدقة و يرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه، و كنت أبغضه لما أرى من فجوره، و قد جمع سبع قلال [٢] دنانير و دراهم، ثم إنه مات؛ فاجتمعت النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: تعلمون أن صاحبكم هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصدقة فإذا جئتموه بها اكتنزها [٣] لنفسه و لم يعط المساكين منها شيئا [٤]، قالوا: و ما علامة ذلك؟ قلت:
ادلكم على كنزه؟ قالوا: أنت و ذاك، فدللتهم عليه، فأخرجوا قلالا مملوءة ذهبا و ورقا، قال: فلما رأوها قالوا: و اللّه لا نغيبه [٥] أبدا! فصلبوه على خشبة [٦] و رجموه بالحجارة، و جاءوا برجل فجعلوه مكانه، قال: فيقول [٧] سلمان: يا ابن أخي! ما [٨] رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه زهادة [٩] في الدنيا و لا أرغب في الآخرة و لا أدأب [ليلا و لا نهارا] [١٠] منه اجتهادا في العبادة، قال سلمان: فأقمت معه و أحببته حبا ما علمت أني أحببت شيئا كان قبله، فكنت معه أخدمه و أصلي معه
[١] في السيرة «قلت: من أفضل أهل هذا الدين علما».
[٢] في ف «قلايا»، و في السيرة «سبع قلال».
[٣] من السيرة و كذا سبق آنفا، و وقع هنا في ف «أكثرها» مصحفا.
[٤] من السيرة، و وقع في ف «شيء».
[٥] في ف «لا نغيبوه» و في السيرة «لا ندفنه».
[٦] زيد في ف «ثم صلبوه».
[٧] في السيرة «قال يقول».
[٨] في السيرة «فما».
[٩] في السيرة «أزهد».
[١٠] من السيرة.