السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢١٠ - ثم كانت غزوة بني قينقاع
أظهروا البغي و قالوا: لم يلق محمد أحدا [من] [١] يحسن القتال، لو لقينا للقي [٢] عندنا قتالا لا يشبه [٣] قتالهم، فأنزل اللّه وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ [٤] الآية.
فصار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إليهم، يحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، و استخلف على المدينة أبا لبابة [٥] بن عبد المنذر، حتى أتاهم فحاصرهم خمس عشرة [٦] ليلة لا يطلع منهم أحد، ثم نزلوا على حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأمر بهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فكتفوا [٧] و أراد [٧] قتلهم، فكلمه فيهم عبد اللّه بن أبي [٨] و أخذ بجمع [٨] درع [٩] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: ما أنا بمرسلك حتى تهبهم [١٠] لي، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «خلوا عنهم»! ثم أمر بإجلائهم. و غنم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمون ما كان لهم من مال، و كانوا صاغة [١١] لم يكن لهم الأرضون و لا قراب [١٢]، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سلاحهم
[١] من الطبري.
[٢] كذا، و في الطبري «لاقى».
[٣] في الطبري «لا يشبهه».
[٤] سورة ٨ آية ٥٨.
[٥] من الطبري، و في ف «أبا لباقة».
[٦] من الطبري، و في ف «خمسة عشر».
(٧- ٧) و في الطبري «و هو يريد».
(٨- ٨) كذا، و في المغازي، «فأدخل يده في جنب درع» و في الطبري ٢/ ٢٩٧ «فحاصرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى نزلوا على حكمه فقال إليه عبد اللّه بن أبي بن سلول حين أمكنه اللّه منهم. فقال: يا محمد أحسن في موالي، فأعرض عنه النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، قال فأدخل يده في جيب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أرسلني- و غضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى رأوا في وجهه ظلالا- يعني تلوّنا، ثم قال: «ويحك أرسلني»! قال: لا و اللّه لا أرسلك حتى تحسن إلى موالي أربعمائة حاسر و ثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأسود و الأحمر تحصدهم في غداة واحدة و إني و اللّه لا آمن و أخشى الدوائر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «هم لك».
[٩] من المغازي ١/ ١٧٧، و في ف «مرع».
[١٠] في ف «تهننهم» و الصواب ما أثبتناه، و في الطبري «حتى تحسن إلى موالي» و في المغازي «حتى تحسن في موالي».
[١١] من الطبري، و في ف «صاعة» خطأ.
[١٢] من المغازي ١/ ١٧٩، و في ف «تراث» كذا.