السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٨٤ - ثم كانت غزوة بدر
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) للعباس بن عبد المطلب: افد [١] نفسك و بني أخيك عقيل بن أبي طالب و نوفل بن الحارث، و حليفك عتبة بن عمر [٢] أحد بني الحارث ابن فهر، فإنك ذو [٣] مال؛ فقال يا رسول اللّه! إني كنت مسلما و لكن القوم استكرهوني [٤]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اللّه أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر [حقا] [٥] فاللّه يجزيك بذلك، فأما [٦] ظاهر أمرك فكان علينا فافد نفسك، و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أخذ منه عشرين أوقية من ذهب»، فقال العباس: يا رسول اللّه! [٧] فاحسبها من فدائي [٧]، قال:
«لا، ذلك شيء [٨] أعطانا اللّه [٨] منك»، فقال العباس: فإنه ليس لي مال، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث فليس معكما أحد فقلت لها: إن أصبت [٩] في سفري فللفضل كذا و لقثم كذا و لعبد اللّه كذا»؟
قال: فو الذي بعثك بالحق! ما علم بهذا أحد من الناس غيري و غيرها، و إني لأعلم أنك رسول اللّه [١٠].
ثم بعث قريش في فك الأسارى جبير بن مطعم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقتل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من قتل منهم وفادى من فادى منهم، و من لم يكن له مال من [١١] عليهم، وفادى من كان من العرب فيهم بأربعين أوقية، من كان منهم من الموالي بعشرين أوقية في غزوة بدر، و نزلت لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ- إلى قوله: فَكُلُوا مِمَّا
[١] في الأصل «أفدى».
[٢] التصحيح من الدر المنثور ٣/ ٢٠٤، و في الأصل «عجرد» خطأ.
[٣] في ف «ذوا» خطأ.
[٤] من الطبري، و في ف «استنكروني».
[٥] زيد من الطبري، و قد سقط من ف.
[٦] من الطبري ٢/ ٢٩٠، و في ف «فلما».
[٧] كذا، و في الطبري «احسبها لي فدائي».
[٨] من الطبري، و في ف «أعطانا اللّه».
[٩] من الطبري، و في ف «صبت» خطأ.
[١٠] زيد في الطبري «ففدى العباس نفسه و ابني أخيه و حليفه».
[١١] في ف «عن» خطأ.