السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٦٣ - ثم كانت غزوة بدر
معك، و اللّه لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [١]. و لكن اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، و الذي بعثك بالحق! لو سرت بنا إلى [٢] برك الغماد [٢] لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي [٣] إليه [٤] رسول اللّه [٤]! فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خيرا و دعا له بخير.
ثم قال: أشيروا عليّ أيها الناس! و إنما يريد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الأنصار، و ذلك أنهم كانوا عدد الناس [٥]، فقال سعد بن معاذ: كأنك [٦] يا رسول اللّه إنما تريدنا! قال: أجل، فقال سعد: قد آمنا بك و صدقناك، و شهدنا بما جئت به أنه الحق، و أعطيناك مواثيقنا و عهودنا على السمع و الطاعة، فامض بنا يا نبي اللّه لما أردت فنحن معك، و الذي بعثك لو! استعرضت [٧] هذا البحر و خضت بنا لخضناه معك ما بقي منا رجل، و ما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر [٨] عند [٩] الحرب، صدق [١٠] عند [٩] اللقاء، لعل اللّه يريك منا بعض ما تقر به عينك! فسر بذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم ركب و رجل [١١] من أصحابه قدام الجيش [١٢]، و مضى حتى وقف على
[١] سورة ٥ آية ٢٤.
[٢] بفتح الباء و كسرها و ضم الغين و كسرها، و هي موضع باليمن- مجمع بحار الأنوار.
[٣] في الأصل «سهى» كذا، و في السيرة «تبلغه».
[٤] ليست في السيرة.
[٥] و زاد في السيرة ٢/ ٦٤ «و إنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول اللّه! إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دورنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا و نساءنا، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، و أن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم، فلما قال ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ... إلخ».
[٦] من السيرة، و في ف «إنك».
[٧] زيد في السيرة «بنا».
[٨] من السيرة، و في ف «لنصبر».
[٩] في السيرة «في».
[١٠] في ف «صدقا» و التصحيح من السيرة.
[١١] زيد في السيرة «الرجل هو أبو بكر الصديق».
[١٢] في ف «الجيس» خطأ.