السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٥٨ - غزوة حنين
فقد جاء أن بعض أصحابه: أي و هو أبو بكر رضي اللّه عنه كما في سيرة الحافظ الدمياطي قال: «يا رسول اللّه لن نغلب اليوم من قلة، و شق ذلك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ساءته تلك الكلمة» و قيل بل قائل ذلك هو (صلى اللّه عليه و سلم) لما رأى كثرة المسلمين، و قيل قال ذلك فتى من الأنصار: أي و هو سلمة بن الأكوع، أو سلامة بن وقش.
أي و جاء: «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) رفع يومئذ يديه، و قال: اللهم أنشدك ما وعدتني، اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا».
أي و أخرج البيهقي في الأسماء و الصفات عن الضحاك، قال: «دعا موسى عليه الصلاة و السلام حين توجه إلى فرعون لعنه اللّه، و دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم حنين:
كنت و تكون، و أنت حي لا تموت، تنام العيون، و تنكدر النجوم، و أنت حي قيوم لا تأخذه سنة و لا نوم، يا حي يا قيوم».
و كان أمام المشركين رجل على جمل أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل و هوازن خلفه إذا أدرك طعن برمحه و إذا فاته رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه، فبينما هو كذلك إذ أهوى إليه علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) و رجل من الأنصار يريدانه، فأتى عليّ من خلفه و ضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه، و وثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه، و اجتلد الناس، فو اللّه ما رجعت راجعة المسلمين من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و لما انهزم المسلمون تكلم رجال من أهل مكة بما في نفوسهم من الضعف، و منهم أبو سفيان بن حرب رضي اللّه عنه. قيل و كان إسلامه بعد مدخولا، و كانت الأزلام في كنانته، فقال: لا تنتهي هزيمتهم يعني المسلمين دون البحر، أي و قال و اللّه غلبت هوازن، فقال له صفوان: بفيك الكثيب: أي الحجارة و التراب. و قد وصلت الهزيمة إلى مكة، و سر بذلك قوم من مكة، و أظهروا الشماتة، و قال قائل منهم ترجع العرب إلى دين آبائها، أي و قال آخر: أي و هو أخو صفوان لأمه: ألا قد بطل السحر اليوم، فقال له صفوان و هو يومئذ مشرك: اسكت فض اللّه فاك: أي أسقط أسنانك، و اللّه لأن يربني من الربوبية: أي يملكني و يدبر أمري رجل من قريش أحب إليّ من أن يربني رجل من هوازن.
و في رواية مر رجل من قريش على صفوان بن أمية، فقال: أبشر بهزيمة محمد و أصحابه فو اللّه لا يجبرونها أبدا، فغضب صفوان رضي اللّه عنه و قال: أ تبشرني بظهور الأعراب؟ فو اللّه لرب رجل من قريش أحب إليّ من رجل من الأعراب. و قال عكرمة بن أبي جهل رضي اللّه عنه: و كونهم لا يجبرونها أبدا هذا ليس بيدك، الأمر بيد اللّه ليس إلى محمد منه شيء، إن أديل عليه اليوم فإن له العاقبة غدا، فقال له