المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٠ - ٢٥- أمية بن أبي الصلت
و
أخبرنا عمر بن أبي الحسن البسطامي، قال: أخبرنا أحمد بن أبي المنصور، قال: أخبرنا علي بن أحمد الخزاعي، قال: أخبرنا الهيثم/ بن كليب، قال: أخبرنا الترمذي، قال: أخبرنا أحمد بن منيع، قال: أخبرنا مروان بن معاوية، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي [١]، عن عمر بن الشريد، عن أبيه، قال: كنت ردف النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم فأنشدته مائة بيت من شعر أمية بن أبي الصلت، كلما أنشدته بيتا قال: «هيه» حتى أنشدته مائة- يعني بيتا- فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم: «إن كاد ليسلم».
انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه.
و ذكر أبو الحسين بن المنادي في كتاب «صفايا حكم الأشعار» [٢]، قال: قد صح بين علماء الناس بالشعر و أيام العرب، أن مما أسمع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من شعر أمية بن أبي الصلت قوله:
لك الحمد و النعماء و الملك ربنا
و قوله:
سبحان من سبحت طير السماء له
و قوله:
إله محمد حقا إلهي
و غير ذلك، قال: و كان أمية يحكي آثار قدرة اللَّه تعالى و ما ينتهي إليه أمر الدنيا من الزوال و المعاد، و إلى الخلود في الجنة و النار، و تسخير الشمس و القمر و غير ذلك على ما كان قد قرأه في الكتب المتقدمة، و كان يتوهم أن نبيا سيبعث فيكون هو ذلك، فلما بلغه خروج نبينا محمد صلّى اللَّه عليه و سلّم انقمع و حسده.
قال أبو الحسين: فأخبرني جماعة منهم: أبو عبد اللَّه محمد بن موسى الفراء، و جعفر بن موسى النحويّ، و غيرهما عمن حدثهما عن أبي عبيدة معمر بن المثنى و الأصمعي و غيرهما قالوا:
[١] إلى هنا ساقط من أ.
[٢] في أ: «كلم الأشعار».