المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٨ - سرية مؤتة و هي بأدنى البلقاء دون دمشق في جمادى الأولى سنة ثمان
عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس و تسمعهم خطبتك؟ قال: نعم. فصنع له ثلاث درجات [هن اللاتي على المنبر أعلى المنبر [١]، فلما صنع المنبر و وضع في موضعه، و أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن يقوم على/ المنبر فمر إليه، خار الجذع حتى تصدع و انشق فنزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فمسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر، [و كان إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع]
[٢]، فلما هدم المسجد و غير، أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب، فكان عنده في داره حتى بلي و أكلته الأرضة و عاد رفاتا [٣]
. و في هذه السنة
سرية مؤتة و هي بأدنى البلقاء دون دمشق في جمادى الأولى سنة ثمان [٤].
قال علماء السير:
بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم الحارث بن عمرو الأزدي [أحد بني لهب] [٥] إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله و لم يقتل لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم رسول غيره، فشق ذلك على النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم و ندب الناس فأسرعوا و عسكروا بالجرف، و هم ثلاثة آلاف، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم: أمير الناس زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد اللَّه بن رواحة، فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلا، و عقد لهم صلّى اللَّه عليه و سلّم لواء أبيض، و خرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف و ودعهم، و أمرهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، و أن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا و إلا قاتلوهم.
فلما فصلوا [من المدينة] [٥] سمع العدو بمسيرهم [٦]، فجمعوا لهم و قام [فيهم]
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من ابن سعد.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ١١.
[٤] المغازي للواقدي ٢/ ٧٥٥، و طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٩٢ و تاريخ الطبري ٣/ ٣٦، و سيرة ابن هشام ٢/ ٣٧٣، و الاكتفاء ٢/ ٢٧٥، و البداية و النهاية ٤/ ٢٤١.
و مؤتة (مهموز الواو، و حكي فيه غير الهمز): قرية من أرض البلقاء من الشام، و تسمى أيضا غزوة جيش الأمراء، و ذلك لكثرة المسلمين فيها و ما لاقوه من الحرب الشديد مع الكفار.
[٥] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٦] في الأصل: سمع العدو بهم.